ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٢٥٩ - الباب السادس و العشرون الدين و ما يتعلق به من ذكر الصلاة و الصوم و الحج و الصدقات و سائر العبادات و القربات
القرآن من غنى، فاستشفوه من أدوائكم، و استعينوه على لأوائكم [١] ، فإنه فيه شفاء من أكبر الداء، و هو الكفر و النفاق و الغي و الضلال، فاسألوا اللّه به، و توجهوا إليه بحبه، و لا تسألوا به خلقه، إنه ما توجه العباد إلى اللّه بمثله. و اعلموا أنه شافع مشفع، و قائل مصدق، و إنه من شفع له القرآن يوم القيامة شفع فيه، و من محل به القرآن يوم القيامة صدق عليه، فإنه ينادي مناد يوم القيامة: ألا أن كل حارث مبتلى في حرثه و عاقبة عمله غير حرثة القرآن، فكونوا من حرثته و أتباعه، و استدلوه على ربكم، و استنصحوه على أنفسكم، و اتهموا عليه آراءكم و استغشوا فيه أهواءكم.
-و عنه: من قرأ القرآن فمات فدخل النار فهو ممن اتخذ آيات اللّه هزوا.
٨١-قال اللّه تعالى لموسى: إنما مثل كتاب محمد في الكتب كمثل سقاء [٢] فيه لبن كلما مخضته استخرجت زبده.
٨٢-سالم الخواص: كنت اقرأ القرآن فلا أجد له حلاوة، فقلت:
اقرأ كأنك سمعته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم. فجاءت حلاوة قليلة ثم قلت: اقرأ كأنك تسمعه من جبرائيل، و هو الذي نزله على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فازدادت الحلاوة، ثم قلت: اقرأ كأنك تسمعه منه تبارك و تعالى حين تكلّم به، فجاء الحلاوة كلها.
٨٣-أبو سليمان الداراني [٣] : مر علي صالح بن عبد الجليل و أنا على باب داري أقرأ القرآن، فقال: قم فانظر أظلم بيت في دارك فاجلس فيه، فلأكلك السكر بالرانج [٤] أحب إليّ من قراءتك القرآن على باب الدار.
[١] اللأواء: الشدّة.
[٢] السقاء: وعاء اللبن.
[٣] أبو سليمان الداراني: هو عبد الرحمن بن أحمد بن عطية العنسي الزاهد المتوفي سنة ٢١٥ هـ. تقدّمت ترجمته.
[٤] الرانج: هو الجوز الهندي.