ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٢٥٨ - الباب السادس و العشرون الدين و ما يتعلق به من ذكر الصلاة و الصوم و الحج و الصدقات و سائر العبادات و القربات
الحديث و مجالسة أهل العلم، و أقبل على قراءة القرآن في المصحف.
٧٨-و عن كل واحد من أبي حنيفة و الشافعي أنه كان يختم في رمضان ستين ختمة.
٧٩-سراقة بن مالك بن جعثم الكناني [١] الذي تبع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم في مهاجره فرسخت قوائم فرسه في الأرض فدعا له فتخلص، يخاطب أبا جهل [٢] :
أبا حكم و اللّه لو كنت شاهدا # لأمر جوادي إذ تسوخ قوائمه [٣]
علمت و لم تشكّك بأن محمدا # رسول ببرهان فمن ذا يقاومه
عليك بكف القوم عنه فإنني # أرى أمره يوما ستبدو معالمه
بأمر تود النضر فيه بأسرها # و من عزّ من أشيافها أن تسالمه
٨٠-علي عليه السّلام: و اعلموا أن هذا القرآن هو الناصح الذي لا يغش، و الهادي الذي لا يضل، و المحدث الذي لا يكذب، و ما جالس هذا القرآن أحد إلا قام عنه بزيادة أو نقصان، زيادة في هدى، أو نقصان في عمى.
و اعلموا أنه ليس على أحد بعد القرآن من فاقة [٤] ، و لا لأحد قبل
[١] سراقة بن مالك بن جعثم الكناني: كان قائفا في الجاهلية، يقول الشعر، و كان ينزل «قديدا» و هو الذي أراد أن يدرك النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حين هاجر طمعا بمائة ناقة جعلتها قريش فيمن ردّه عليهم. أسلم سنة ٨ هـ و مات سنة ٢٤ هـ. و هذه الأبيات قالها حين لامه أبو جهل.
راجع ترجمته في الإصابة الترجمة ٣١٠٩ و التاج ٦: ٣٨٠.
[٢] أبو جهل: هو عمرو بن هشام بن المغيرة المخزومي. كان من أشد الناس عداوة للنبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و المسلمين في صدر الإسلام. و هو أحد سادات قريش في الجاهلية. شهد وقعة بدر مع المشركين و قتل فيها سنة ٢ هـ.
راجع ترجمته في دائرة المعارف الإسلامية ١: ٣٢٢.
[٣] كان أبو جهل يكنّى أبا الحكم فدعاه المسلمون أبا جهل.
[٤] الفاقة: الفقر و الحاجة إلى من يقوم الأخلاق.