ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٦٦ - الباب الثالث و العشرون الخير و الصلاح، و ذكر الأخيار و الصلحاء و صفاتهم و أحوالهم، و ما جاء فيهم و عنهم
يميل إلى طمع، بعيد الغيبة، لا يذكر أحدا إلاّ بخير.
فقال الرشيد للكاتب: أكتب هذه الصفة، و ادفعها لابني ينظر فيها.
٥٠-و عن محمد بن الحسن [١] : كان أبو حنيفة واحد زمانه، لو انشقت عنه الأرض لا نشقت عن جبل من الجبال في العلم و الكرم و المواساة و الورع.
٥١-و عن مسعر [٢] : كان أبو حنيفة يقعد بعد صلاة الفجر لمذاكرة العلم إلى العشاء الآخرة، لا يحدث وضوءا و لا طعاما و لا نوما، إلاّ خفقة خفيفة قبل الظهر؛ فقلت: متى يفرغ للعبادة؟فتعاهدته بعد العشاء الآخرة، فلما هدأ الناس انتصب في المسجد الليلة كلها، فلما كان السحر دخل منزله فتهيأ للصلاة.
٥٢-الشعبي: إن كان أهل بيت خلقوا للجنة فهم أهل هذا البيت علقمة [٣] و الأسود [٤] .
٥٣-قال عون [٥] لابنه: يا بني كن ممن الخير منه مأمول، و الشر منه مأمون.
[١] محمد بن الحسن: هو محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني بالولاء، أصله من قرية حرسته فى غوطة دمشق. ولد بواسط سنة ١٣١ و نشأ بالكوفة. ولي قضاء الرقة للرشيد. ثم عزله. كان فصيحا له كتب كثيرة في الفقه و الأصول توفي بالريّ سنة ١٨٩ هـ. راجع ترجمته في الفهرست لابن النديم ١: ٢٠٣ و الجواهر المضيّة ١: ٤٢ و ذيل المذيّل ١٠٧.
[٢] مسعر: هو مسعر بن كدام بن ظهير الهلالي العامري الرواسي، من ثقات رواة الحديث، يقال له المصحف لعظم الثقة بما يرويه. كان مرجئا يقول الشعر توفي بمكة سنة ١٥٢ هـ. راجع تهذيب التهذيب ١٠: ١١٣ و الكواكب الدرية ١٦٨ و المعارف ٢١١.
[٣] علقمة: هو علقمة بن قيس، تقدّمت ترجمته.
[٤] الأسود: هو الأسود بن يزيد. تقدّمت ترجمته.
[٥] عون: هو عون بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود الهذلي الزاهد، من أهل الكوفة. كان خطيبا و شاعرا و راوية يقول بالإرجاء ثم رجع عنه، له أخبار مع ابن الأشعث و عمر بن عبد العزيز. مات نحو سنة ١١٥ هـ. راجع ترجمته في صفة الصفوة ٣: ٥٥ و البيان و التبيين للجاحظ ١: ١٧٨.