ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١١٥ - الباب العشرون الجنايات و الذنوب و ما يتعلق بها من العقود و العقاب و الاعتذار و التنصل و التوبة
فكتب إليه من الحبس:
عيد مقر و مولى سست نعمته # بما يحدّث عنه البدو و الحضر
أوقرته نعما أتبعتها نعما # طوارفا تلدا في الناس تشتهر [١]
و لم تزل طاعتي بالغيب ظاهرة # ما شابها ساعة غش و لا غير
فإن غفرت فشيء كنت أعهده # أو انتصرت فمن مولاك تنتصر
١٣١-لما انصرف الجحاف بن حكيم [٢] من وقعة بني تغلب، ندم على ما فعل هو و قومه، و كانوا قد قطعوا أثداء النساء، و قتلوا الأطفال في المهود؛ فحجوا و جعلوا يطوفون و يقولون اللّهمّ اغفر لنا و ما نراك تفعل.
فسمعهم ابن عمر فقال: يا هؤلاء قنوطكم من رحمة اللّه أعظم من إجرامكم.
١٣٢-كان الداراني يقول: إن خطيئة تغم قلب صاحبها لمباركة، إنما البلاء من يعصي و لا يغتم، و ما عمل داود قط عملا كان أنفع له من خطيئته، ما زال خائفا منها هاربا، حتى لحق بربه.
١٣٣-دخل قوم على فضيل بمكة فقال: من أين أنتم؟قالوا: من خراسان، قال: اتقوا اللّه و كونوا من حيث شئتم، و اعلموا أن العبد، لو أحسن الإحسان كله، و كانت له دجاجة فأساء إليها لم يكن من المحسنين.
١٣٤-بينا داود عليه السّلام جالسا على باب داره جاء رجل فاستطال [٣]
عليه، فغضب له إسرائيلي كان معه، فقال: لا تغضب، فإن اللّه إنما سلطه عليّ لجناية جنيتها؛ فدخل فتنصل إلى ربه، فجاء الرجل يقبل رجليه، و يعتذر إليه.
[١] أوقرته: حمّلته حملا ثقيلا.
[٢] الجحاف بن حكيم: هو الجحاف بن حكيم بن عاصم بن قيس من بني سليم بن منصور. ذكره أبو الفرج في كتاب الأغاني و ذكر له بعض الأخبار.
[٣] استطال عليه: غضب و تكبّر و أبدى الشدّة في المعاملة.