دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٦٠ - ٣/ ٣ اظهار شكوه
الوَليدِ وَابنِ عامِرٍ مِن عُثمانَ. فَضَحِكَ عَلِيٌّ، ثُمَّ قالَ: وَيحَكَ، إنّ العِراقَينِ بِهِمَا الرِّجالُ وَالأَموالُ، ومَتى تَمَلَّكا رِقابَ النّاسِ يَستَميلَا السَّفيهَ بِالطَّمَعِ، ويَضرِبَا الضَّعيفَ بِالبَلاءِ، ويَقوَيا عَلَى القَوِيِّ بِالسُّلطانِ، ولَو كُنتُ مُستَعمِلًا أحَدا لِضُرِّهِ وَنَفعِهِ لَاستَعمَلتُ مُعاوِيَةَ عَلَى الشّامِ، ولولا ما ظَهَرَ لي مِن حِرصِهِما عَلَى الوِلايَةِ، لَكانَ لي فيهِما رَأيٌ.[١]
٢١٠٥. الإمام عليّ ٧ مِن كَلامٍ لَهُ ٧ كَلَّمَ بِهِ طَلحَةَ وَالزُّبَيرَ بَعدَ بَيعَتِهِ بِالخِلافَةِ، وقَد عَتَبا عَلَيهِ مِن تَركِ مَشورَتِهِما وَالِاستِعانَةِ فِي الامورِ بِهِما: لَقَد نَقَمتُما يَسيرا، و أَرجَأتُما كثَيرا. أ لا تُخبِرانّي، أيُّ شَيءٍ كانَ لَكُما فيهِ حَقٌّ دَفَعتُكُما عَنهُ؟ أم أيُّ قِسمٍ استَأثَرتُ عَلَيكُما بِهِ؟ أم أيُّ حَقٍّ رَفَعَهُ إلَيَّ أحَدٌ مِنَ المُسلِمينَ ضَعُفتُ عَنهُ، أم جَهِلتُهُ، أم أخطَأتُ بابَهُ؟
وَاللّهِ، ما كانَت لي فِي الخِلافَةِ رَغبَةٌ، ولا فِي الوِلايَةِ إربَةٌ،[٢] ولكِنَّكُم دَعَوتُموني إلَيها، وحَمَلتُموني عَلَيها، فَلَمّا أفضَت إلَيَّ نَظرتُ إلى كِتابِ اللّهِ وما وَضَعَ لَنا، و أَمَرَنا بِالحُكمِ بِهِ فَاتَّبَعتُهُ، ومَا استَنَّ النَّبِيُّ ٦ فَاقتَدَيتُهُ، فَلَم أحتَج في ذلِكَ إلى رَأيِكُما، ولا رَأيِ غَيرِكُما، ولا وَقَعَ حُكمٌ جَهِلتُهُ فَأَستَشيرَكُما وإِخواني مِنَ المُسلِمينَ، ولَو كانَ ذلِكَ لَم أرغَب عَنكُما، ولا عَن غَيرِكُما.
و أَمّا ما ذَكَرتُما مِن أمرِ الاسوَةِ؛ فَإِنَّ ذلِكَ أمرٌ لَم أحكُم أنَا فيهِ بِرَأيي، ولا وَلَيتُهُ هَوىً مِنّي، بَل وَجَدتُ أنَا و أَنتُما ما جاءَ بِهِ رَسولُ اللّهِ ٦ قَد فُرِغَ مِنهُ، فَلَم أحتَج إلَيكُما فيما قَد فَرَغَ اللّهُ مِن قَسمِهِ، و أَمضى فيهِ حُكمُهُ، فَلَيسَ لَكُما وَاللّهِ عِندي ولا لِغَيرِكُما في هَذا عُتبى.[٣] أخَذَ اللّهُ بِقُلوبِنا وقُلوبِكُم إلَى
[١]. الإمامة والسياسة: ج ١ ص ٧١ وراجع الجمل: ص ١٦٤ والمسترشد: ص ٤١٨ ح ١٤١.
[٢]. أي حاجة( النهاية: ج ١ ص ٣٦« أرب»).
[٣]. العُتْبى: الرجوع من الذنب والإساءة( النهاية: ج ٣ ص ١٧٥« عتب»).