دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٠ - ٣/ ١١ ٥ عثمان بن حنيف
لِبالي ثَوبي طِمرا، ولا حُزتُ مِن أرضِها شِبرا، ولا أخَذتُ مِنهُ إلّا كَقوتِ أتانٍ دَبِرَةٍ[١]، ولَهِيَ في عَيني أوهى و أهوَنُ مِن عَفصَةٍ مَقِرَةٍ[٢].
بَلى! كانَت في أيدينا فَدَكٌ مِن كُلِّ ما أظَلَّتهُ السَّماءُ، فَشَحَّت عَلَيها نُفوسُ قَومٍ، وسَخَت عَنها نُفوسُ قَومٍ آخَرين، ونِعمَ الحَكَمُ اللّهُ.
وما أصنَعُ بِفَدَكٍ وغَيرِ فَدَكٍ؟ وَالنَّفسُ مَظانُّها في غَدٍ جَدَثٌ، تَنقَطِعُ في ظُلمَتِهِ آثارُها، وتَغيبُ أخبارُها. وحُفرَةٌ لَو زيدَ في فُسحَتِها، و أوسَعت يَدا حافِرِها، لَأَضغَطَها الحَجَرُ وَالمَدَرُ، وسَدَّ فُرَجَهَا التُّرابُ المُتَراكِمُ.
وإنَّما هِيَ نَفسي أروضُها بِالتَّقوى لِتَأتِيَ آمِنَةً يَومَ الخَوفِ الأَكبَرِ، وتَثبُتَ عَلى جوانِبِ المَزلَقِ. ولَو شِئتُ لَاهتَدَيتُ الطَّريقَ إلى مُصَفّى هذَا العَسَلِ، ولُبابِ هذَا القَمحِ، ونَسائِجِ هذَا القَزِّ، ولكِن هَيهاتَ أن يَغلِبَني هَوايَ، ويَقودَني جَشَعي إلى تَخَيُّرِ الأَطعِمَةِ ولَعَلَّ بِالحِجازِ أوِ اليَمامَةِ مَن لا طَمَعَ لَهُ فِي القُرصِ، ولا عَهدَ لَهُ بِالشِّبَعِ، أوَ أبيتَ مِبطانا وحَولي بُطونٌ غَرثى و أكبادٌ حَرّى، أو أكونَ كَما قالَ القائِلُ:
|
وحَسبُكَ داءً أن تَبيتَ بِبِطنَةٍ |
وحَولَكَ أكبادٌ تَحِنُّ إلَى القِدِّ! |
أ أقنَعُ مِن نَفسي بِأَن يُقالَ: هذا أميرُ المُؤمِنينَ، ولا اشارِكُهُم في مَكارِهِ الدَّهرِ، أو أكونَ اسوَةً لَهُم في جُشوبَةِ العَيشِ! فَما خُلِقتُ لِيَشغَلَني أكلُ الطَّيِّباتِ، كَالبَهيمَةِ المَربوطَةِ، هَمُّها عَلَفُها، أوِ المُرسَلَةِ شُغُلُها تَقَمُّمُها[٣]، تَكتَرِشُ مِن أعلافِها، وتَلهو
[١]. وهي الَّتي عُقر ظهرها، فقلّ أكلُها( شرح نهج البلاغة: ج ١٦ ص ٢٠٧).
[٢]. العَفصُ: حَملُ شجرة البلّوط، وطَعامٌ عَفِص: بشع فيه مرارة( لسان العرب: ج ٧ ص ٥٥« عفص»)، والمَقِر: الصبر؛ وهو هذا الدواء المرّ المعروف( النهاية: ج ٤ ص ٣٤٧« مقر»).
[٣]. تَقَمَّم: تتبّع القُمام في الكُناسات( لسان العرب: ج ١٢ ص ٤٩٣« قمم»).