شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤٧٤ - الشرح
هوياتها المتكثرة الشخصية و تعيناتها النفسانية كانت موجودة قبل الابدان فى عالم القدس.
هيهات! هذا مما لا يمكن ان يذهب إليه حكيم فاضل لما دل عليه قواطع البراهين، ثم ان الّذي وجوده الوجود العقلى التام المجرد عن النقائص و الشرور و الافات ما الّذي سنح له، حتى اضطره و الجأه الى مفارقة ذلك العالم عالم القدس و النور و الطهارة و النزول فى مهاوى الجهال و الارذال، و معدن الشرور و الظلمات و دار الاموات و الجمادات و معرض الآلام و الاحزان و البليات؟
بل مراد اولئك الحكماء الاساطين من تقدم الارواح على الاشباح، تقدم نشأتها العقلية و طورها القضائية و وجودها العلوى السماوى فى مكمن سر الغيب قبل الشهادة و صلب القضاء قبل رحم القدر و عالم الامر قبل عالم الخلق، فان لها اطوارا كونية و نشئات وجودية بعضها ما قبل الطبيعة كعالم العناية و الاسماء و القضاء و القدر و السماء، و بعضها ما بعد الطبيعة كنشأة القبر و البرزخ و البعث و الحشر و العرض و الجنة و النار.
و الى الاول الاشارة فى قول النبي ٦: كنت نبيا و آدم بين الماء و الطين[١]، و كذا فى قوله تعالى: الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ وَ تَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ (الشعراء- ٢١٩)، تلويح إليه و الى الثانى قوله تعالى: وَ نُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ (الواقعة- ٦١)، و قوله:
[١] هو مفاد قوله: اوّل ما خلق اللّه نورى. قال القيصرى فى شرح الفصوص فى الفص الشيء: و ان تأخر وجود طينته فانه موجود بحقيقته فى عالم الارواح، و هو نبى قبل ان يوجد و يبعث للرسالة الى الامة، لانه قطب الاقطاب كلها ازلا و ابدا و غيره من الأنبياء ليس لهم النبوة الا حين البعثة، لانه ٧ هو المقصود من الكون، و هو الموجود أولا فى العلم و بتفصيل ما يشتمل عليه مرتبته حصل اعيان العالم فيه، و أيضا اعيان الأنبياء بحسب استعداداتهم و ان كانوا طالبين ظهور النبوة فيهم لكنهم لم يظهروا مع انوار الحقيقة المحمدية كاختفاء الكواكب و انوارها عند طلوع الشمس و نورها، فلما تحقق فى مقام الطبيعة الجسمية و ظلمة الليالى العنصرية ظهروا بانوارهم المختفية كظهور القمر و الكواكب فى الليل المظلم.