شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٦٨ - مقدمة الشارح
قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا؟ الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً (الكهف- ١٠٣ و ١٠٤)، نعوذ باللّه من الغواية و الغباوة و نستعيذ بنوره من شر ما يضلنا عن طريق الهداية، فاقول معتصما بحفظه و كرمه شاكرا لجوده و نعمه:
انى قد صادفت من هذه الاحاديث اصدافا علمية فى بحر الحكمة و العرفان مشحونة بجواهر زواهر حقائق الايمان، مكنونة فيها لآلى معانى القرآن، مدعمة بدعائم قوانين البرهان، و كنت برهة من الزمان متأملا فى اسرار معانيها، متعمقا فى بحار مبانيها، مستخرجا بقوة الفكر و البرهان فرائد جواهر لآليها، شاهدا بنور البصيرة و العرفان وجوه عرائس ابكار لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَ لا جَانٌّ* (الرحمن- ٥٦)، و كنت اشاور نفسى و اردد قداحى فى ان اشق للاخوان الصالحين تلك الاصداف السمينة، و استخرج للطلاب السالكين دررها الثمينة، و اشرح لها شرحا يذلل صعابها و يميز من القشر لبابها، و اروق لهم بمصفاة[١] الفكر صفاها من عكرها، و انخل بمنخل[٢] العقل لبابها من قشرها، و انقد جواهر معانيها و احصل حقائق مبانيها، حتى يكون كتابا جامعا لشتات اصول الدين كاشفا عن دقائق اسرار اليقين، توجد فيه خلاصة اقوال العلماء الراسخين و نقاوة اذواق الحكماء المتألهين، و فيه رموز الآيات القرآنيّة و كنوز الانوار الفرقانية، و تأويل الاحاديث النبوية و اسرار الكلمات الولوية الواردة من اهل بيت النبوة و الولاية سلام اللّه عليهم فى البداية و النهاية.
و لكن العوائق تمنع عن المراد و عوادى الدهر تضرب دون بلوغ الامل بالاسداد، لما رأيت من قصور الطبائع و الاذهان، و جمود القرائح على ما سمعوا من الامثال و الاقران و مشاهير الزمان و اسانيد[٣] الدوران، مع ما نشاهد من معاداة الايام بتربية اللئام، و توقير الجهلة و الارذال و شعشعة نيران الجهالة و الضلال، و تعظيم اعداء العلم و العرفان و خفافيش انوار الحكمة و البرهان، و لقد ابتلينا بجماعة يرون
[١] راق روقا الشراب: صفاه- المصفاة- ج- اى ما يصفى به.
[٢] نخل نخلا الدقيق: غربله و ازال نخالته.
[٣] اساتيد- النسخة البدل.