شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٠٤ - تعريف الاصل و اختلافه عن الكتاب
(المتوفى ٤٥٠) و ابو جعفر الطوسى (المتوفى ٤٦٠) و بالتتبع فى كلماتهم يعلم شيئان:
احدهما: ان الاصل عنوان مستقل يطلق على بعض كتب الحديث خاصة دون غيرها، ثانيهما: ان عنوان الاصل كان مذكورا قبلهم و معروفا بين الفقهاء و اصحاب الحديث و واضحا تميزه عن الكتاب.
ثم ان بدراسة نصوص المتقدمين و دراسة الاصول الموجودة اليوم يمكن ان نحصل على تعريف تام او قريب من التمام للاصل، و الّذي حصلنا عليه حتى الآن من دون ان ننفى سواه هو ان الاصول عدة مصنفات اخذت عن الامام الصادق (ع) او عن الائمة مطلقا بالسماع، و هى بهذا الوصف استحقت ان تسمى اصولا، لانها لم تؤخذ من كتاب قبله، بل الكتب اخذت منها و ستؤخذ، و لانها سمعت من الامام (ع) فهى تحتوى نصوص الامام بوصفها اسسا للعلوم الشرعية، فيعتبر فى الاصول اخذها عن المعصوم (ع) بالسماع، و قد قيدها جماعة كثيرة يأخذها عن ابى عبد اللّه الصادق (ع) و ليس هذا التقييد (على فرض صحته) الا تعبيرا عن مصطلح خاص سابق للاصحاب فى ذلك، و الا فالاخذ عن اى امام يساوى الاخذ عن سائر الائمة (ع) لكونهم معصومين مطهرين منتهين الى مبدأ واحد فى جميع شئونهم.
و اما وثاقة صاحب الاصل او كونه من اعيان الرواة او غير ذلك فلا دخل لها فى تسمية الاصل اصلا بل قد يكون لها الدخل فى اعتبار الاصل و حجيته، و هذا امر وراء التسمية و الاصطلاح، و قيد يقال بتعميم التعريف المذكور الى المأخوذ بالسماع عمن روى عن المعصوم، و لا بأس به اذا صدقه الواقع لكنه ينزل عن ما ذكر هذا حد الاصل عندنا حتى الآن، و يفترق عن الكتاب بنسبة الخصوص و العموم، فان الاصل خاص و الكتاب اعم منه، و حيث لا ضير فى اطلاق العام على الخاص فلا اشكال فى ان نجد اصولا للشيعة قد يعبر عنها بالكتاب، او قد ذاع التعبير عن بعضها بالكتاب ان لم يكن ذلك قرينة على انهم لا يرونه اصلا، كما يقال فى كتاب سليم بن قيس الهلالى.
و قد تبين ان لا دخل لشخصية الراوى و لا موضوع الرواية فى مفهوم الاصل.
فتنحصر الاصول فى المصنفات المأخوذة بالسماع عن الائمة (ع) او المأخوذة عن