شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٧١ - الملازمة على صعيد العقل النظرى
عن طريق قانون الملازمة، و هذا هى المرحلة الاخيرة.
و اذ ان مبحث الملازمات هو الركن الاساسى فى الدليل العقلى على مسائل الفقه، فالاحرى بنا ان نتناوله على صعيد كل من العقل النظرى و العقل العملى تناولا مناسبا لوضع المقدمة، فنقول:
الملازمة على صعيد العقل النظرى
قد مر آنفا ان فى الانتقال الى الحكم الشرعى عن طريق الملازمة ثلاث مراحل:
فلا بد أن يجتاز العقل عن المرحلتين الاوليين كى يتاح له الانتقال الاضطرارى المنطقى الى المرحلة الثالثة.
اما الاولى: و هى هنا ادراك العقل النظرى للملاكات التامة للاحكام الشرعية فقد ادعى امكانه من ناحية جمع من المحققين، و ان اعترفوا مع ذلك بصعوبة تحققه من الناحية الواقعية فى كثير من الاحيان لضيق دائرة العقل و شعور الانسان بانه محدود الاطلاع، الامر الّذي يجعله يحتمل غالبا ان يكون قد فاته الاطلاع على بعض نكات الموقف.
و اما غيرهم من المحققين سيما علماء المسلك الاخبارى فقد نفوا قدرة العقل النظرى على ادراك اسرار احكام الشرع، و تمسكوا فى ذلك بمحدودية العقل و بما ورد من اولى العصمة من: ان دين اللّه لا يصاب بالعقول، و نحن لا ندخل الآن فى المناقشة و نقد الآراء حول قدرة العقل على ادراك الملاكات و عدم قدرته لضيق موقفنا هنا، لكن نلفت النظر الى نظريتنا عن مسألة الحجية، فعلى ضوئها يتضح ان لا كثير جدوى فى اثبات قدرة العقل على ذلك ما لم يثبت قدرته بنحو العقلائية و العموم، فان اثبت ذلك تمت اولى مراحل الانتقال على نحو يفيد فى مقام الافتاء، و الا فلا يجدى الا لشخص من تمت عنده تلك المرحلة و تاليتها اذا لم يقل بتقيد الاحكام الشرعية بمعلوميتها عن رسول اللّه و الائمة :.
و اما المرحلة الثانية الناقلة، فتحققها منوط أولا بثبوت المرحلة الاولى، و ثانيا