شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥٨٥ - الحديث الحادى و الثلاثون
ملكة راسخة غير زائلة، و الثانى ان يكون متحققة مع العقل و الدين، فان فقد شيء منهما غير مغتفر اصلا و لو تحقق معه الف حسنات.
فانه اذا كان العبد فاقد العقل او فاقد الدين، فلا يغتفر عنه شيء من الذنوب و النقائص لان اصل العقل بمنزلة الحياة فى النشأة الباقية و نسبته الى سائر الخصال كنسبة القلب هاهنا الى سائر اعضاء البدن، و نسبة الدين إليه كنسبة الأمن و السلامة فى البدن، فمن فقد عقله كان هناك كمن فقد حياته فى هذه النشأة فلا عبرة فيه بحصول شيء من الخصال كما لا عبرة لفاقد الحياة بحصول الاعضاء فيلتحق بالجمادات و لا يقاس الا بالاموات.
و من فارق الدين و ان كان مع العقل كان بمنزلة انسان حي مقطوع الاطراف، فهو و ان كان باقيا لكنه ليس متهنئ الحياة و لا رغيد العيش بل يكون مع الم و خوف و شدة و بؤس، و كما ان من كان حيا فى الدنيا صحيح البدن، سليم الاعضاء غير عليل و لا مريض، فيمكن ان يتدارك فقدان ما سوى ذلك عنه، فكذلك قياس من كان ذا عقل و دين و له خصلة من خصال الخير اذا حشر فى الآخرة فاللّه سبحانه يمكن ان يتجاوز عن ذنوبه و يعفو عن سيئاته و يغتفر فقده لكثير من الخصال الحسنة بان لا يدخله النار و لا يعذبه اصلا.
و اعلم انه لا يدوم فى النار من كان له حياة عقلية، فان اصل الايمان ينافى التخليد فى العذاب. فلا بد ان يخرج من كان فى قلبه مثقال ذرة من الايمان، و لو بعد حين كما دلت عليه الاخبار و الروايات الصحيحة- كما سيجيء فى كتاب الايمان- و مراده ٧ ان من كانت له مع العقل و الدين خصلة من خصال الخير، فلا يعذب بالنار بل يغتفر سائر ذنوبه و اللّه اعلم.
الحديث الحادى و الثلاثون
«على بن ابراهيم بن هاشم عن موسى بن ابراهيم المحاربى». مجهول، «عن الحسن بن موسى». الخشاب من وجوه اصحابنا مشهور كثير العلم و الحديث «صه» «عن موسى بن عبد اللّه». بن عبد الملك بن هشام «عن ميمون بن على».، مجهول مهمل، «عن