شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥٧٧ - الشرح
لا قال: الّذي تكلمه ببعض كلامك فيعرفه كله فذاك من عجنت نطفته بعقله، و اما الّذي تكلمه فيستوفى كلامك ثم يجيبك على كلامك فذاك الّذي ركب عقله فيه فى بطن أمه، و اما تكلمه بالكلام فيقول: اعد على فذاك الّذي ركب عقله فيه بعد ما كبر فهو يقول:
لك اعد على».
الشرح
لما ذكر إسحاق بن عمار عند ابى عبد اللّه ٧ تفاوت احوال المخاطبين فى استماع الكلام بان بعضهم كان بحيث اذا اتاه و كلمه ببعض كلامه فهم من ذلك البعض معنى الكلام كله، و منهم من اذا كلمه و سمع بعض الكلام يحتاج فى فهم المعنى الى ان يستوفى سماع الجميع حتى يفهم لكن اذا استمع الجميع فهم معناه و عرفه فيرده كما سمعه حافظا لالفاظه و معانيه، و منهم من اذا سمع الكلام لم يفهم اوّل سمعه بل يحتاج الى الاعادة و التكرير و كان غرضه الاستكشاف عن لمية هذا التفاوت فى افراد البشر، فأفاد ٧ علة ذلك و سره.
و اعلم ان اللّه تعالى خلق جواهر النفوس الانسانية مختلفة فى الصفاء و الكدورة و عقولها متفاوتة فى القوة و النورانية، فبعضها شريفة نورانية مائلة الى الخير مستعدة لقبول النور و العلم بادنى وسيلة كاستعداد الكبريت للاشتعال يكاد زيتها يضيء و لو لم تمسسه نار.
و منها جاسية الجوهر كدرة الذات خسيسة ظلمانية فهى لخمود نور الفطرة و خمود ماء القريحة بحيث لا ينجع فيها التعليم و التهذيب اصلا.
و منها ما يتوسط بينهما و الى هذا التفاوت و الاختلاف اشير فى قوله تعالى: أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (الزمر- ٢٢).
ثم اعلم ان هذه النفوس كما هى مختلفة متفاوتة فى جواهرها و ذواتها و قبولها و استعدادها لافاضة العلوم و الانوار فكذلك أيضا موادها و ابدانها متفاوتة فى اللطافة