شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥٧ - الفصل السابع فى حجية العقل
على تحويل الدليل الكافى الى الهوهوية بانه تحويل غير منطقى يحتوى على المصادرة بالمطلوب، فان معنى قضية واجدية كل موجود لما يقومه يئول الى ان كل موجود فله علة، و هذه صورة من الدليل الكافى قد ادخلت فى تفسير الهوهوية و تحليلها من دون ان يكون لادخالها اى مبرر، فتحويل الدليل الكافى الى الهوهوية يتوقف على تفسيرها على وجه يتضمن الدليل الكافى، و هذا هو الدور، و هكذا نوقش فى التحويل من طريق برهان الخلف، و لزوم التناقض بان الموجودية لا تساوق وجدان الوجه الكافى، كما ان عدم الموجودية لا تساوق عدم الوجه الكافى، فلا يلزم من افتراض عدم الدليل الكافى على الوجود محذور التناقض.
اقول: مهما كان من شيء فلا ريب فى ان كلا من الهوهوية و الدليل الكافى و عدم التناقض اصل ضرورى مبدئى، يمكن ان يشاد عليه اركان الصرح العملى بمعناه العام. و اما انها ترجع الى اصل واحد هو الهوهوية او عدم التناقض فبحث اخر يتطلب فرصة واسعة كى يوفى حقه، و هكذا بحث سائر الاصول و القضايا و رجوعها الى اصل واحد او اكثر، و لنا آراء حول هذه البحوث و حول نحو حصول الاصول الاولية و منشأ وجودها، لعل اللّه يوفقنا لتفسيرها و تسجيلها فى مكتوب مستقل.
و الآن نكتفى بهذا القدر من بحث الاصول العقلية بقسميها النظرى و العملى، اذ كان الغاية هنا من محاولة بحثها حصول ادنى المعرفة بقواعد التفكير و الاخلاق و حصول استعداد للفراغ الى سائر بحوث المقدمة بوصفها تمهيدا لمعرفة احاديث الكافى الشريف و غيرها من احاديث النبي و آله المعصومين :. فان هذه المقدمة تحاول تبيين عدد من ركائز و اسس المعارف و العلوم المتلقاة عن المعصومين : بصور الاحاديث المدونة فى الكتب و الجوامع و الاصول الحديثية، و قد حصل ذلك القدر من المعرفة و الاستعداد، اذن نفرغ الى انجاز البحوث الاخرى.
الفصل السابع: فى حجية العقل:
ان بحث حجية العقل منقسم حسب قسمى العقل الى بحث حجية العقل النظرى