شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥٦٣ - الشرح
و اما المتسمون منهم بالدين، فيجمعون اكتافهم و ينظرون الى الناس من طرف خفى نظر الخاشع و يحركون شفاههم بالذكر ليعلم الناظر إليهم انهم ذاكرون و يتعجبون فى كلامهم و يتشدقون و يغلب عليهم رعونات النفس و قلوبهم قلوب الذئاب لا ينظر اللّه إليهم، هذا حال المتدين[١] منهم لا الذين[٢] هم قرناء الشيطان لا حاجة للناس[٣] بهم، لبسوا للناس جلود الضأن من اللين، اخوان العلانية اعداء السريرة، فاللّه يراجع بهم فيأخذ بنواصيهم الى ما فيه سعادتهم.
و اذا خرج هذا الامام المهدى فليس له عدو مبين الا الفقهاء خاصة، فانهم[٤] لا يبقى لهم رئاسة و لا تميز[٥] عن العامة و لا يبقى لهم علم بحكم الا قليل، و يرتفع الخلاف من العالم فى الاحكام بخروج هذا الامام، و لو لا ان السيف بيده[٦] لافتى الفقهاء بقتله، و لكن اللّه يظهره بالسيف و الكرم فيطمعون و يخافون و يقبلون حكمه من غير ايمان، بل يضمرون خلافه، بل يعتقدون فيه اذا حكم فيهم بغير مذهبهم انه على ضلالة فى ذلك الحكم، لانهم يعتقدون ان اهل الاجتهاد و زمانه[٧] قد انقطع و ما بقى مجتهد فى العالم، و ان اللّه لا يوجد بعد ائمتهم احدا له درجة الاجتهاد.
و اما من يدعى التعريف الالهى بالاحكام الشرعية فهو عندهم مجنون فاسد الخيال لا يلتفتون إليه، فان كان ذا مال و سلطان انقادوا له[٨] فى الظاهر رغبة فى ماله و خوفا من سلطانه و هم ببواطنهم كافرون به، انتهى كلامه.
و اعلم ان اكثر ما ذكره فيما نقلناه من عبارته أولا موجود فى كتب الحديث
[١] المتدينين المتقين( الفتوحات).
[٢] منهم الذين( الفتوحات).
[٣] للّه( الفتوحات).
[٤] فانه( الفتوحات).
[٥] تمييزا( الفتوحات).
[٦] بيد المهدى( الفتوحات).
[٧] ان زمان الاجتهاد( الفتوحات).
[٨] إليه( الفتوحات).