شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥٥٨ - الشرح
فيك يا ابن ابى يعفور و انت جارى ما علمتك الا صدوقا طويل الليل و لكن تلك الخصلة، قال: و ما هى؟ قال: ميلك الى الرفض، فبكى ابن ابى يعفور حتى سالت دموعه ثم قال:
يا أبا يوسف: نسبتنى الى قوم اخاف ان لا اكون منهم، قال: و اجاز شهادته «عن مولى لبنى شيبان عن ابى جعفر ٧ قال: اذا قام قائمنا وضع اللّه يده على رءوس العباد فجمع بها عقولهم و كملت احلامهم».
الشرح
قوله ٧: اذا قام قائمنا، هو المهدى صاحب الزمان صلوات اللّه و سلامه عليه و هو اليوم موجود حي الا انه غائب عن ابصار الناس مستور عن الحواس، و انما سمى بالقائم لانه موجود بنحو من الوجود لا يذبل و لا يمرض و لا يهرم و لا يدثر بتغيرات الامور و لا يحلله صروف الدهور و لا يعتريه الموت و الهلاك بتأثير حركات الكواكب و الافلاك، بل انما يحيى و يموت حسب إرادة اللّه تعالى و مشيته من غير تسبب اسباب و توسط علل و استعدادات مواد.
و مع ذلك ليس ان جوهر روحه ٧ مفارق عن الجسد، بل يأكل و يشرب و يتكلم و يتحرك و يسكن و يمشى و يجلس و يكتب كما دل عليه ما فى كلام امير المؤمنين ٧ فى الحديث المشهور الّذي نقلته الثقات من رواية كميل بن زياد النخعى من قوله: صحبوا الدنيا بابدان ارواحها معلقة بالملاء الاعلى، اولئك خلفاء اللّه فى ارضه و الدعاة الى دينه، و ذلك بعد ان قال باسطر قبل هذا: بلى لا يخلو الارض من قائم للّه بحجة ظاهر مشهور او مستتر مغمور لئلا يبطل حجج اللّه.
و بالجملة كيفية حياته و بقائه ٧ فى الارض ككيفية حياة عيسى و بقائه ٧ فى السماء، و من انكر وجود المهدى ٧ الآن او استبعد طول حياته هذا القدر فذلك لقصور علمه و ضعف ايمانه و قلة معرفته بكيفية ذلك، و معنى قوله: اذا قام اى خرج و ظهر، و هذا الخروج لا محالة كائن و لو لم يبق من الدنيا الا يوم واحد.
للاخبار و الروايات الصحيحة الواردة فى هذا الباب الكثيرة التى لا تعد و لا تحصى