شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥٤٧ - الشرح
فمن حيث ان صاحبه قادر على استمالة القلوب بحسن عبارته و ابلاغ كلامه، فمن هذا الوجه يشبه بيانه سحرا و يذكر فى مقام المدح، و من حيث يكون مقتدرا على تحسين ما يكون قبيحا و تقبيح ما يكون حسنا فذلك يشبه السحر و يكون مذموما و لذا قال بعضهم فى معنى قوله ٦:
ان من البيان لسحرا، اى فيه ما يصرف قلوب السامعين و ان كان غير حق و قيل:
معناه ان من البيان ما يكتسب به من الاثم ما يكتسبه الساحر بسحره فيكون فى معرض الذم و قيل: يجوز ان يكون فى معرض المدح لانه يستمال به القلوب و يترضى به الساخط و يستذل به الصعب.
و اعلم ان السحر على اقسام كثيرة:
منها: سحر الكذابين يخدعون الناس و يخوفونهم باكاذيب الكلام.
و منها: تأثيرات النفوس و الاوهام، مثاله: ان الجذع[١] مما يتمكن الانسان من المشى عليها لو كان موضوعا على الارض، و لو كان كالجسر على هاوية لا يمكنه المشى عليه و ما ذلك الا ان تخيل السقوط، متى قوى اوجبه.
و منها: الرقى[٢] و التبخيرات و الطلسمات بالاستعانة بالكواكب او بالنفوس الارضية او بالتمزيج بين القوى السماوية و الارضية.
و منها: ما يفعله المشعبد من التخيلات و الاخذ بالعيون اما بسرعة التحريكات او باراءة الاشياء على خلاف ما هى عليه، و من هذا القبيل اغلاط البصر كما يرى راكب السفينة السفينة ساكنة و الشط متحركا و كما يرى الانسان النقطة الجوالة دائرة و القطر النازل خطا مستقيما و امثال ذلك كثيرة.
و منها: ما يفعله المرايا و الانعكاسات الشعاعية.
و منها: ما يفعله بعضهم من الاعمال العجيبة المبتنية على تركيب الآلات المركبة
[١] اى: ساق النخلة.
[٢] رقى جمع الرقية، و هى ان يستعان للحصول على امر بقوى تفوق القوى الطبيعية فى زعمهم او وهمهم.