شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥٤٣ - الشرح
هاشم: العقل حباء من اللّه و الادب كلفة، فمن تكلف الادب قدر عليه و من تكلف العقل لم يزد بذلك إلا جهلا».
الشرح
الحباء بالكسر العطاء و حباه يحبوه أى اعطاه، و الادب ادب النفس و هو التعلم و الدرس و المراد به السيرة العادلة، و قد ادب بالضم فهو اديب و ادبه غيره فتأدب و استأدب، و عن ابى يزيد الادب اسم يقع على كل رياضة محمودة يتخرج بها الانسان فى فضيلة من الفضائل، و الكلفة ما يتكلفه الانسان و يتجشمه و كلفه تكليفا اى امره بما يشق عليه.
اعلم ان كلامه ٧ يحتمل وجهين: احدهما: الظاهر المتعارف و هو ان العقل غريزة من اللّه ليس للكسب فيه اثر و الادب مما يمكن تحصيله بالكسب، و يقدر الانسان على ان يتكلف الآداب و ان لم يكن فى جبلته و لا يقدر ان يكتسب العقل اذا لم يكن فى جبلته.
و الثانى: ان الادب بحيث متى شاء الانسان ان يتكلفه يمكنه و ان لم يكن مما قد حصله سابقا بخلاف العقل، فان الرجل العامى لو اراد ان يتصنع بالعلم و الفضل لم يمكنه ذلك كما فى قوله تعالى: لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ (البقرة- ٢٥٦)، لان الدين بالحقيقة هو الايمان و الايمان هو العلم باللّه و اليوم الاخر علما يقينيا و تصديقا قلبيا و ليس ذلك مقدورا لكل احد، انما الّذي يقدر عليه جميع الانسان هو الاقرار باللسان و العمل بالاركان و هو امر جسمانى كسائر امور الدنيا من الهيئات و الحركات و الاشكال و غيرها. و لذلك، الفرق ثابت بين الاسلام و الايمان.
قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَ لَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ (الحجرات- ١٤)، لان القلب من عالم الغيب و الملكوت و هو بيد اللّه يقلبه كيف يشاء ليس لاحد التصرف فيه و فى احواله، و اللسان و الجوارح من عالم الخلق و الشهادة يتصرف فيه النفس بالتحريك و التشكيك.