شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤٩٨ - الشرح
نسى العاقبة و المآل؟
فتقنع بلذة يسيرة و دنيا حقيرة فى مدة قليلة و تترك السعادة المخلدة و لذة الجنة و نعيمها ابد الآباد؟ و تستثقل الم الصبر عن شهوة و لا تستثقل الم النار و تغتر بغفلة الناس عن العاقبة و نسيانهم انفسهم و اتباعهم للهوى و مساعدتهم للشيطان مع ان عذاب النار لا يخفف عنك بمعصية غيرك؟
أ رأيت لو كنت فى ايام الصيف و وقف الناس كلهم فى الشمس و كان لك ظل ظليل او بيت بارد أكنت تساعد الناس و توافقهم فى عذاب الحر و تطلب لنفسك الخلاص؟
فكيف تخالفهم و تهاجر الناس خوفا من حر الشمس و لا تخالفهم خوفا من حر النار؟ فعند ذلك تميل النفس الى قول الملك.
فلا يزال تتردد باطن الانسان بين الجندين و تتجاذب الى الحزبين و يتقلب قلبه بين الاصبعين الى ان يغلب على باطنه من هو اولى به و اشد مناسبة إليه، فان كانت الصفات التى فى القلب الغالب عليها الصفات الشيطانية الجهلية التى ذكرت فى هذا الحديث غلب جند الشيطان و مال القلب الى جنسه من فئة البغى و الجهل و حزب الضلال معرضا عن فئة الهدى و حزب الحق و اولياء الرحمن و مساعدا لاعداء اللّه و اولياء الشيطان و جرى على جوارحه من سوابق القضاء و لواحق ما هو سبب بعده عن اللّه.
و ان كان الغالب على القلب الصفات الملكية، لم يلتفت القلب الى اغواء الشيطان و تحريصه اياه على العاجلة و تهوينه امر الاجله، بل مال الى حزب اللّه و جنود العقل و ظهرت الطاعة بمقتضى ما سبق من القضاء على جوارحه، فقلب المؤمن بين اصبعين من اصابع الرحمن يقلبه كيف يشاء، اى يجاذبه هذان الحزبان فينقلب من جند الى جند حتى تقع الى ما شاء اللّه.
و هذا التقلب و الانتقال هو الغالب على اكثر اهل الايمان.
و اما الثبات على الدوام مع حزب الملائكة فهو شأن الأنبياء و الاولياء صلوات اللّه على نبينا و آله و عليهم او مع حزب الشياطين فهو حال الكفار و المنافقين و هذه الطاعات