شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤٩٥ - الشرح
رتبة الأنبياء و الصديقين.
و بالجملة هذا الصوم عبارة عن الاقبال بكنه الهمة على اللّه و انصراف عن غير اللّه و تحقق بقوله تعالى تعليما لحبيبه ٦: قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ (الانعام- ٩١)، و بقوله حكاية عن خليله على نبينا و آله و ٧: فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ (الشعراء- ٧٧).
قوله ٧: «و الجهاد و ضده النكول»، الجهاد محاربة الكفار و هو المبالغة و استفراغ ما فى الوسع و الطاقة من قول او فعل، يقال: جهد الرجل فى الشيء اى جد فيه و بالغ، و جاهد فى الحرب مجاهدة و جهادا، و قد تكرر فى الحديث لفظ الجهد.
و الجهد و هو بالضم الوسع و الطاقة و بالفتح المشقة.
و قيل: المبالغة و الغاية و قيل: هما لغتان فى الوسع و الطاقة، فاما فى المشقة و الغاية فالفتح لا غير. و يراد فى حديث أمّ معبد: شاة خلفها الجهد عن الغنم الهزال، و من المضموم حديث الصدقة: اى الصدقة افضل؟ قال: جهد المقل، اى ما يحتمله القليل الحال.
و من المفتوح ما ورد فى الدعاء: اعوذ بك من جهد البلاء، اى الحالة الشاقة، و يقال: جهد الرجل فهو مجهود اذا وجد مشقة، و جهد الناس فهم مجهودون اذا أجدبوا كما ورد: الناس فى جيش العسرة مجهدون معسرون.
فاما اجهد فهو مجهد بالكسر فمعناه ذو جهد و مشقة او هو من اجهد دابته اذا حمل عليها فى السير فوق طاقتها، و رجل مجهد اذا كان ذا دابة ضعيفة من التعب فاستعارة للحال فى قلة المال، و اجهد فهو مجهد بالفتح اذا وقع فى الجهد و المشقة.
و النكول من النكل بالتحريك و التنكيل و هو المنع و التنحية عما يريد يقال: رجل نكل و نكل كشبه و شبهاى ينكل به اعداؤه، و قد نكل عن الامر ينكل و نكل ينكل اذا امتنع و منه النكول عن اليمين اى الامتناع منها و ترك الاقدام عليها و فى الحديث عن امير المؤمنين ٧: غير نكل فى قدم، اى بغير جبن و احجام فى الاقدام، و قد نكل به تنكيلا اذا جعل عبرة لغيره، و النكال العقوبة التى تنكل الناس عن فعل ما جعلت له جزاء و فى الحديث: يؤتى بقوم فى النكول يعنى فى القيود جمع نكل بالكسر، و يجمع أيضا