شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤٩٣ - الشرح
استمرت العادة من ادخار انواع الاطعمة لشهر رمضان، فيأكل من الاطعمة فيه ما لا يؤكل فى غيره.
و معلوم ان مقصود الصوم كسر القوى الشهوية ليقوى النفس على التقوى، و اذا خلت المعدة ضحوة النهار الى العشاء حتى هاجت شهوتها و قويت رغبتها ثم اطعمت من انواع اللذات و اشبعت، زادت لذتها و تضاعفت قوتها و انبعثت من الشهوات ما كانت راكدة لو تركت على حالها.
فروح الصوم و سره تضعيف القوى التى هى وسائل الشيطان فى القود الى الشرور، و لن يحصل ذلك الا بالتقليل من الطعام و الاكتفاء على القدر الّذي كان يأكله بالعشاء، بل من الآداب ان لا يكثر النوم بالنهار حتى يحس بالجوع و العطش و يستشعر ضعف القوى ليصفو عند ذلك قلبه فعسى الشيطان لا يحوم على قلبه فينظر ملكوت السماء، فليلة القدر عبارة عن الليلة التى ينكشف فيها شيء من الملكوت.
السادس ان يكون قلبه بعد الافطار معلقا مضطربا بين الخوف و الرجاء اذ ليس يدرى أ يقبل صومه فهو من المقربين او يرد عليه فهو من الممقوتين و مر بعض اصحاب القلوب بقوم يوم عيد و هم يضحكون فقال: ان اللّه جعل شهر رمضان مضمارا لخلقه يستبقون فيه بطاعته فسبق اقوام ففازوا و تخلف اقوام فخابوا، فالعجب كل العجب للضاحك اللاعب فى اليوم الّذي فاز فيه السابقون و خاب فيه المبطلون.
فان قلت: ان الّذي ذكرته من الشرائط و اوجبته لا يوافق ما افتى به الفقهاء فانهم حكموا بصحة صوم من اغتاب او اصغى الى الكذب او نحو ذلك.
قلنا: ان فقهاء الظاهر يثبتون الشروط الظاهرة المشهورة للصوم بادلة ليست هى باقوى من هذه الادلة التى ذكرناها فى هذه الشروط الباطنة لا سيما الغيبة و امثالها، و لكن ليس الى فقهاء الظاهر من اثبات التكليفات الا ما تيسر على عموم الخلق حتى الغافلين المقبلين الى الدنيا الدخول تحته.
فاما علماء الآخرة فيعنون بالصحة القبول و بالقبول الوصول الى المقصود و يعلمون ان المقصود من الصوم التخلق بخلق من اخلاق اللّه و هو الصمدية و التشبه