شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤٩٢ - الشرح
آله امرأة تسب جارية لها و هى صائمة فدعا رسول اللّه ٦ بطعام فقال لها:
كلى، فقالت: انى صائمة، فقال: كيف تكونين صائمة و قد سببت جاريتك؟ ان الصوم ليس من الطعام و الشراب فقط.
و جاء فى الخبر: ان امرأتين صامتا على عهد رسول اللّه ٦ فاجهدهما الجوع و العطش من اخر النهار حتى كادتا ان تتلفا فبعثتا الى رسول اللّه ٦ و تستأذنانه فى الافطار، فارسل إليهما قدحا و قال: قل لهما قيئا فيه ما اكلتما، فقاءت احداهما نصفه دما عبيطا و لحما عريضا و قاءت الاخرى مثل ذلك حتى ملأتاه، فتعجب الناس من ذلك فقال ٧: هاتان صامتا عما احل اللّه لهما و افطرتا على ما حرم اللّه عليهما، قعدت احداهما الى الاخرى فجعلتا تغتابان الناس فهذا ما اكلتا من لحومهم.
الثالث كف السمع عن الاصغاء الى كل مكروه، لان كل ما حرم قوله حرم الاصغاء إليه، و لذلك سوى اللّه بين اكلى السحت و المستمعين للكذب فقال تعالى: سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ (المائدة- ٤٢)، و قال لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَ الْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَ أَكْلِهِمُ السُّحْتَ (المائدة- ٦٣)، فالسكوت على الغيبة حرام و قال تعالى:
فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ (النساء- ١٤٠)، و عنه ٦: المغتاب و المستمع شريكان فى الكذب.
الرابع كف بقية الجوارح من اليد و الرجل و غيرهما من المكاره كف البطن عن الشبهات وقت الافطار، فلا معنى للصوم و هو كف عن الطعام الحلال ثم الافطار على الحرام، فمثال هذا الصيام مثال من يبنى قصرا و يهدم مصرا، فان الطعام الحلال يضر بكثرته لا بنوعه، فالصوم لتقليله، و تارك الاستكثار من الدواء خوفا من ضرره اذا عدل الى تناول السم كان سفيها.
الخامس ان لا تستكثر من الحلال وقت الافطار بحيث يمتلئ فما من وعاء ابغض الى اللّه من بطن ملئ من حلال، و كيف يستفاد من الصوم قهر عدو اللّه و كسر الشهوة اذا تدارك الصائم عند فطره ما فاته ضحوة نهاره؟ و ربما يزيد عليه من الوان الطعام كما