شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤٦٤ - الشرح
قوله ٧: «و الشهامة و ضده البلادة و الفهم و ضده الغباوة»[١].
الشهامة ذكاء الفهم و انارته، و البلادة ضدها و هو خمود الفهم و جموده، و تبلد اى تكلف البلادة او تردد متحيرا، و الفهم هو العلم، فهمته اى علمته، و الغباوة عدم الفهم، و كون الاولين[٢] من توابع العقل و الاخيرين[٣] من لوازم الجهل جلى لا يحتاج الى بيان.
قوله ٧: «و الصدق و ضده الكذب» الصدق هو مطابقة الكلام اى الخبر للواقع او للضمير او مطابقة الاعتقاد للواقع، و قوله تعالى: وَ اللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ (المنافقون- ١) يدل بظاهره على الثانى[٤] دون الباقيين، و يمكن دفعه بان التكذيب متوجه لما ادعوه من الاخبار عن الضمير، فالضمير هاهنا يقوم مقام الخارج، و الصادق قد يوصف به القول و قد يوصف به القائل، و الصديق فعيل للمبالغة فى الصدق او فى التصديق، و الكذب مقابله فى جميع معانيه تقابل العدم و الملكة، لانه عدم الصدق لما من شأنه الصدق.
و قد اشرنا الى صحة اطلاق الضد على هذا العدم باصطلاح اهل الميزان[٥].
و اعلم ان المراد من هذه الاوصاف المعدودة من جنود العقل، و كذا مقابلاتها المعدودة من جنود الجهل، انما يكون مباديها الراسخة و ملكاتها الثابتة فى النفس دون آثارها التى هى من الافاعيل و الاعمال، فالصادق او الصدوق فى الحقيقة من فى ضميره ملكة الصدق فى الاقوال و الاعتقادات، و ان لم يقل قولا و لم يخطر بباله صورة اعتقاد و كذا قياس الكاذب و الكذوب.
و لهذا قيل: الكذوب قد يصدق، فملكة الصدق فى الاقوال و الآراء و الاحوال من نعوت العقل. قال سبحانه: رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ (الاحزاب- ٢٣)، و قال بعض العرفاء: اذا طلبت اللّه تعالى بالصدق افادك مرآة بيدك حتى تبصر كل شيء من
[١] فى هذه الفقرات تقديم و تأخير لا ينقص من اصلها.
[٢] اى الشهامة و الفهم.
[٣] اى البلادة و الغباوة.
[٤] اى مطابقة الكلام للضمير.
[٥] لان الضد على اصطلاح اهل الميزان لا يجب ان يكون وجوديا.