شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤٥٥ - الشرح
الاخيران نحو ان من الجهل، و لانهما عدميان و ذانك وجوديان و الوجود خير و العدم شر.
و مما يجب ان تعلم هاهنا: ان الادراك كما علمت حسى و عقلى و هذه الاقسام جارية فى كل منهما، و حافظة المحسوسات يجوز ان يجتمع مع مدركتها فى ذات واحدة لكونها جسمانية، و الجسم الواحد كالدماغ يقبل الانقسام فيصح ان يتعلق ببعضه قوة الاحساس و ببعضه قوة الحفظ.
و اما الذات البسيطة كالعقل الانسانى، فلا يجوز ان يجتمع فيها القوتان، لكون احدهما انفعالية لها جهة القبول اعنى الادراك و الاخرى فعلية لها جهة الفعل اعنى الحفظ و الجهتان مختلفتان بالذات مكثرتان للموضوع، فخزانة المعقولات يجب ان يكون امرا قدسيا مفارق الذات وجوده فى عالم الملكوت الاعلى.
فان قلت: فكيف يتصور معنى النسيان الّذي ذكرته فى العقليات لامتناع التغير فى المفارق و زوال الصورة عنه؟
قلنا: كون ذلك الجوهر خزانة لنفوسنا امر نسبى اضافى، معناه: كون النفس بحيث تحصل لها ملكة الارتباط به و الاقبال عليه، فاذا اقبلت عليه، قبلت عنه و اذا اشتغلت عنه بجانب الحس، انمحت الصورة العقلية عنها، و هو نور من انوار اللّه نسبته الى قلب المؤمن كنسبة الشمس الى الابصار الصحيحة و الى نفوس الكفرة كنسبة الشمس الى عيون العميان، وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ (النور- ٤٠).
قوله ٧: «و التعطف و ضده القطيعة»، عطف عطوفا اى ملت، و عطفه عطفا فانعطف اى أماله، و قولهم: عطف عليه، اى اشفق عليه و رحمه لان فى الرحمة ميلا و انعطافا الى المرحوم، و عطف الوسادة ثناها و العطف و العطاف الرداء، و تعطفت به اى ارتديت، و منه: سبحان من تعطف بالعز و قال به اى تردى بالعز، فالعطوفة مأخوذة من الاشتمال على الشيء كان المتعطف على احد ضمه الى نفسه.
و الوجه فى كون العطوفة من صفات الكمال و القطيعة من صفات النقص. ان وجود الشيء كلما اكمل و اقوى كان اكثر آثارا و اتباعا و اكثر جمعا للحقائق، و كلما كان انقص و اضعف، كان اقل اثرا و اشد قبولا للتفرقة و القطع من الغير، الا ترى ان