شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤٥٣ - الشرح
حِسابٍ (الزمر- ١٠)، و ان تخاذل و جزع حتى غلبت الشهوة و لم يصبر على دفعها التحق باتباع الشياطين و اعداء اللّه و ذلك هو الضلال المبين و النكال العظيم، فهذا تحقيق هذا المقام ذكره بعض عرفاء الاسلام[١].
قوله ٧: «و الصفح و ضده الانتقام».
ان من صفات الكرام العفو و التجاوز عما فعله المسىء له، و من صفات اللئام الانتقام و هو طلب التشفي عن الم الغيظ، و هو ثوران دم القلب و هيجانه لدفع ما يؤلمه و يغضبه، و هذا الغيظ، مرض نفسانى و آفة قلبية يعترى الجهال و الناقصين من اجل تأثر نفوسهم الناقصة عن كل ما يخالف هواهم و شهوتهم، و قد سبق بيان كيفية هذا الثوران و هيئة هذا الهيجان و الاحوال العارضة معها للشخص عند إرادة التشفي عن غيظه بالانتقام، فهو من صفات اتباع الهوى و جنود الجهل و الصفح و التجاوز من صفات اولياء اللّه و من جنود العقل.
قوله ٧: «و الغناء و ضده الفقر».
ان من صفات العقل كما سبق ذكره فى تحقيق ماهيته انه الموجود الّذي يستغنى بالحق عن كل شيء، اذ ليس له كمال منتظر و لا هو فاقد لامر من شأنه ان يكون له و لم يحصل بعد، و هذا من خواص العقل الكامل الصرف. و اما العقول التى بصدد الاستكمال و السلوك الى اللّه، فشأنهم ان يطلبوا هذه الحالة و يعرفوا ان الغناء الحقيقى لا يحصل الا به تعالى و ان الكل فقراء محتاجة إليه تعالى كما قال: اللَّهُ الْغَنِيُّ وَ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ (محمد- ٣٨)، و اذا عرفوا ذلك حصل لهم معنى التوكل.
و كما ان الغناء او الاستغناء بالحق من صفات العقل على التفصيل الّذي ذكرنا فكذلك الفقر و الافتقار الى ما سوى اللّه و الحاجة الى الاسباب و الاعتماد عليها و الاستعانة بغير اللّه من صفات الجهل و الهوى، و من استعان بغير اللّه ذل و غوى و ضل و ما هدى.
و ثمرة هذه الصفة، المذلة و الهوان و الاضطراب و الهيجان و عدم الاستقامة و
[١] و هو حجة الاسلام ابو حامد الغزالى فى كتابه الموسوم باحياء علوم الدين.