شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤٤٦ - الشرح
و احسن احواله ان يعود الى ما كان، فيصير ترابا و ان يصير مفقودا بعد ما كان موجودا، و صار كأن لم تغن بالامس حصيدا كما كان فى اوّل امره امدا مديدا، و ليته بقى كذلك، فما احسنه لو بقى ترابا لا يحييه؟
و لكن يخرج من قبره الى اهوال القيامة، فينظر الى قيامة قائمة و سماء ممزقة مشققة، و ارض مبدلة و جبال مسيرة، و نجوم منكدرة و شمس منكسفة و احوال مظلمة، و ملائك غلاظ شداد و جحيم تزفر و جنة تنظر إليها المجرم فيتحسر، و يرى صحائف منشورة فيقال له: اقْرَأْ كِتابَكَ فيقول: و ما هو؟ فيقال: اعمالك و افعالك كتبها من وكل بك فى حياتك، ملكان رقيبان يكتبان عليك ما تنطق به، او تفعله من قليل و كثير و نقير و قطمير، قد نسيت ذلك و احصاه اللّه.
فهلم الى الحساب و استعد للجواب او تساق الى دار العذاب، فينقطع قلبك فزعا من هول العذاب قبل ان تنشر الصحيفة و تشاهد ما فيها، فاذا شاهده قال: يا وَيْلَتَنا: ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَ لا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها (الكهف- ٤٩).
فهذا اخر امره و هو معنى قوله: ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ، فما لمن هذه حاله بداية و وسطا و نهاية و للتكبر؟
قال بعضهم لبعض المتكبرين: أوّلك نطفة مذرة و آخرك جيفة قذرة و انت فيما بين تحمل العذرة. و عن على بن الحسين ٨: عجبا للمتكبر الفخور الّذي كان بالامس نطفة ثم هو غدا جيفة.
و عن ابى جعفر ٧ مثله بزيادة. و قد نظم الشاعر هذا المعنى:
|
كيف يزهو من رجيعة[١] |
ابد الدهر ضجيعة |
|
و اعلم انه اذا رفع التواضع عن القلب و سكن فيه الكبر، ينتشر اثره فى بعض الجوارح و يترشح الاناء بما فيه، فتارة يظهر اثره من العنق بالتمايل و تارة فى الخد بالتصعير، قال تعالى: وَ لا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ (لقمان- ١٨)، و تارة يظهر فى الرأس باللي
[١] الرجيعة: القذرة و الروث سمى رجيعا لانه رجع عن حالته الاولى بعد ان كان طعاما او علفا.