شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤١٤ - الشرح
الالم و الاذى صح كونه شرا بالحقيقة، لان وجوده عين درك العدم و حضوره لا شيء زائد عليه، اذ العلوم الحضورية ليست زائدة على ماهيات المعلومات بها. مثال ذلك: ان العضو المقطوع ليس فيه الالم لعدم القوة المدركة فيه، و كذا العضو المفلوج الزمن لعدم سريان القوة اللامسة فيه، فليس ما هو المتضرر هو بعينه ما هو المدرك لما يتضرر به، و اما العضو الحى اذا قطع بعضه او احرق حرقة او تكيف بكيفية سمية زال بها اعتدال مزاجه، فان فيه شيئان:
احدهما: زوال اتصاله او فقدان اعتداله.
و الثانى: ادراكه لذلك الزوال و الفقدان.
و المدرك بالكسر هو نفس القوة الاعتدالية التى وقع عليها ما وقع من الانفصال او زوال الاعتدال، اعنى لامسة العضو او النفس المتعلقة بالعضو بواسطتها، و المدرك بالفتح هو نفس ذلك الانفصال او الزوال الّذي هو عدم الكمال العضوى من الاتصال و الاعتدال كما فى العلوم الحضورية للاشياء المحصلة الوجود الكاملة، سواء ادرك مع ذلك السبب الوجودى المضاد كحد القاطع او الكيفية الحادة السورة كالحر الشديد او البرد الشديد و يقال لها سوء المزاج أم لا، و لا شك ان هذه الاسباب الوجودية ليست بشرور فى انفسها و انما تعد شرورا بالقياس الى ما يتضرر بها و ينعدم كمالاتها بسببها.
انما الكلام فى امرين آخرين: احدهما: نفس تلك الاعدام الحاصلة و لا شك فى انها شر بالذات.
و ثانيهما: ادراك تلك الاعدام عما وقعت له على الوجه الّذي بيناه، حتى انه لو ادرك تفرق اتصال عضو بقوة ادراكية اخرى غير لامسة ذلك العضو كالباصرة او لامسة عضو اخر، لم يكن ذلك الادراك الادراك الّذي كلامنا فيه و هو المسمى بالالم و العذاب.
و التحقيق عندى انه شر بالذات بل شر متأكد، فان وجود كل معنى هو تأكد ذاته و ماهيته، ففى هذا النوع شر مضاعف، ثم كلما كانت القوة المدركة لفقد كمالها اقوى