شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤٠٣ - الشرح
التفصيلية على وزان علمه الاجمالى و علمه التفصيلى و هكذا فى سائر صفاته الحقيقية و اسمائه الذاتية.
«من نوره»، اى خلق العقل خلقا من نور ذاته الّذي هو عين ذاته، فهو صفة للمصدر المنصوب المتعلق بالفعل، و يحتمل تعلقه بالمصدر المجرور، فان الروحانيين كلهم مخلوقون من نور ذاته.
«فقال له ادبر فادبر»، و المراد من ادبار العقل هاهنا اقباله الى ما يصدر عنه او بتوسطه من الحق تعالى من الاجسام و موادها و صورها و نزوله فى مراتبها المتنازلة الى غاية البعد عن عالم الربوبية، فاللّه تعالى امره بذلك امرا ايجابيا تكوينيا، فاطاع امره و انقاد كلمته و اتى بخلق الاكوان باذنه و نزل فى اطوارها الخلقية و شئونها النازلة من غير ان يفارق معدنه و يخلى مرتبته و مقامه فى القرب، بل ترشح بفضل وجوده الفائض بقوة اللّه تعالى على وجود ما دونه.
«ثم قال له اقبل فاقبل»، اقباله الى اللّه تعالى بعد نزوله فى مكان الخلقة و نقائص الجسمية و معادن الظلمة و الشرور و مهاوى الجهالة و الغرور عبارة عن انتباهه من مرقد الطبيعة و تيقظه من نوم الجهالة و تفطنه بان له سوى هذه النشأة نشأة اخرى و رجوعه الى ذاته بالاستكمال و ترقيه الى معارج الكمال باكتساب العلوم و الاحوال و اجتنابه عن الرذائل و المناهى و تجرده عن الملابس و الغواشى و تدرجه الى درجات المعالى و تصوره بصورة بعد صورة و تكونه بكون فوق كون و طور فوق طور على عكس الترتيب النزولى.
ففى النزول و الهبوط كان عقلا فصار نفسا ثم طبعا ثم صورة ثم جسما.
و فى الصعود و الرجوع إليه تعالى كان جسما فصار صورة بعد صورة و طباعا بعد طباع ثم نفسا بعد نفس ثم عقلا بعد عقل، اى كان أولا عقلا هيولانيا ساذجا ثم عقلا اوليا ثم عقلا بالملكة ثم عقلا منفعلا نفسانيا منتقلا من صورة الى صورة ثم عقلا مستفادا ثم عقلا بالفعل متحدا بصور المعقولات كلها او جلها ثم صار عقلا فعالا. و هناك رجع الى ما نزل منه و انتهى الى ما بدأ منه، فصارت نهاية القوس العروجية الاقبالية بداية