شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٩٩ - الحديث الرابع عشر
على صفة الجبن مثلا ان يصير شجاعا مقداما فى الحروب، و كذا المجبول على صفة الغضب سيما اذا تأكدت فى نفسه بالنشو عليها مدة من العمر، فغاية سعيه فى المعالجة عن مثل هذه الامراض الباطنة هى ان يمنعها عن الظهور بمقتضاها و لا يمهلها لان تمضى افعالها، بخلاف ازالة الهوى و الكفر و الجحود للحق، فانها مقدورة لكل احد.
لست اقول كل جهل بسيط يمكن ازالته، فما من بشر الا و قد بقى له كثير من العلوم لم يدركها، بل نسبة ما ادركها الى ما لا يدركها نسبة متناه الى غير متناه كما و كيفا، بل المراد ادراك ما من شأنه ان يدركه و ترك الجحود فيما لم يدركه بعد و دفع العناد و اللجاج و الاستكبار بقمع هوى النفس، و هذا كله واقع تحت القدرة البشرية لمن سبقت له العناية بالحسنى.
و قوله ٧: تسلم لك بالمودة و تظهر لك الحجة، الفعلان مجزومان بانهما جوابان للامرين المذكورين أولا، اى استر خلل خلقك باكتساب الفضائل الخلقية ليحبك الناس و يسلم لك بالمودة و الالفة، و ادفع هواك بالعلم و الحكمة ليظهر حجتك على الناس فاطاعوك فى اظهار الحق و اتبعوا سبيلك و اهتدوا بهداك لتفوز بالسعادتين الصلاح و الاصلاح و العلم و التعليم و الرشاد و الارشاد.
الحديث الرابع عشر
«عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد عن على بن حديد»، ضعفه الشيخ فى كتاب التهذيب و الاستبصار و قال الكشى قال نصر بن صباح انه فطحى من اهل الكوفة و كان ادرك الرضا ٧، «عن سماعة بن مهران»، بن عبد الرحمن الحضرمى يكنى أبا ناشرة و قيل أبا محمد، روى عن ابى عبد اللّه و ابى الحسن ٨: ثقة ثقة، و كان واقفيا.
«قال كنا عند ابى عبد اللّه ٧ و عنده جماعة من مواليه فجرى ذكر العقل و الجهل فقال ابو عبد اللّه ٧: اعرفوا العقل و جنده و الجهل و جنده تهتدوا، قال سماعة فقلت جعلت فداك لا نعرف الا ما عرفتنا، فقال ابو عبد اللّه ٧: ان اللّه خلق العقل» الحديث.