شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٩٠ - المشهد الحادى و العشرون فى تتمة صفات العقلاء الكاملين و خصائص افعالهم و ما يترشح من انوار عقولهم و اسرارهم الى ظاهر الخلق
فلا تبيعوها بغيرها».
المرء الرجل، يقال: هذا مرء صالح، و ضم الميم لغة و هما مرآن صالحان و لا يجمع على لفظه، و المرأة مؤنث المرء و تقول: هذه مرأة صالحة، و مرة أيضا بترك الهمزة و فتح الراء و هى اسم للمبالغة كما الرجل، و عند الفقهاء لو حلف الانسان بشراء امرأة يحنث بشراء الصغيرة، و فرقوا بين شرى المرأة و نكاحها فى الحلف، فان جئت بالف الوصل كان فيه ثلاث لغات: فتح الراء على كل حال و ضمها على كل حال و اعرابها على كل حال، تقول: هذا امرئ بالضم و رأيت امرئ بالفتح و مررت بامرئ بالكسر، و لا جمع له أيضا من لفظه، و اما امرأة فهى مفتوحة الراء على كل حال.
و المروة الانسانية و المراد كمال الرجولية و يجيء مشددة أيضا. و الخطر القدر و المنزلة، و الثمن بفتحتين اسم لما هو عوض عن المبيع، و الاثمان المعلومة ما يجب دينا فى الذمة و هو الدراهم و الدنانير و اما غيرها من العروض[١] و نحوها فلا، و ان اردت ان تشترى بعضها ببعض فما ادخلت فيه الباء فهو الثمن، و اما قوله تعالى: وَ لا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا* (البقرة- ٤١)، فالاشتراء فيه مستعار للاستبدال فجعل الثمن اسما للبدل مطلقا لانه مشترى، لان الثمن اسم للمشترى به كما مر، و هذا مما يسميه علماء البيان ترشيح الاستعارة[٢].
فقوله ٧: لا دين لمن لا مروة له و لا مروة لمن لا عقل له، يريد ان الدين لا يتم بل لا يتحقق الا بكمال الانسانية و كمال الانسانية لا يكون الا بالعقل فمن لا عقل له لا دين له.
و قوله ٧: ان اعظم الناس قدرا الّذي لا يرى الدنيا لنفسه خطرا، لما ثبت مما ذكره ٧ ان كمال الانسانية و ملاكها بالعقل و هو مما يشتد و يضعف
[١] يقال: اشتريت المتاع بعرض، اى بمتاع مثله.
[٢] الاستعارة الترشيحية هى ما قرن بما يلائم المستعار منه، نحو: أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ( البقرة- ١٦) فانه استعار الاشتراء للاستبدال و الاختيار ثم فرع عليها ما يلائم الاشتراء من الربح و التجارة.