شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٦٥ - المشهد الخامس عشر فى بعض احوال العقلاء العارفين
من لدن العرش الاعلى الى قرار الارض السفلى، و هذه كلها بسائط صادرة بحسب الفاعلية و جهاتها بلا مدخلية المادة و جهاتها الانفعالية.
ثم انبعثت الاشواق العقلية و النفسية و الحركات الكلية و الجزئية و توجه النقائص الى الكمالات، فادارت النفوس الافلاك باذن اللّه طاعة له على قوة أشواقها و نسب كمالاتها و غاياتها و ركبت البسائط على نسب معنوية تطابق تلك النسب.
فحصلت المركبات مبتدئا من المعادن و النبات ثم انواع من الحيوانات متفاوتة تفاوتا عظيما فى درجات القوة و الكمال الى ان ينتهى الى اوّل درجات الانسان.
و هلم الى الانتهاء الى غاية هذه السلسلة الرجوعية و هى عقول الأنبياء و الرسل و الائمة الذين هم حجج اللّه الظاهرة فى عالم التركيب، لكونهم مع هذه الابدان المحسوسة رحمة من اللّه على خلقه، لان استكمال النفوس الناقصة و ترقيها من حد النقص و حضيض الوبال الى ذروة الفضل و الكمال و من هبوط الجهل و الدناءة الى شرف العزة و السعادة لا يمكن الا ببعثة الأنبياء و الرسل و انزال الكتب و الصحف من عالم السماء و نصب الائمة و الأوصياء الذين هم قواد الناس و هداتهم على المحجة البيضاء الى طريق الآخرة و حسن العاقبة و سعادة الخاتمة.
فقد اتضح بما ذكرنا ان الأنبياء و من يجرى مجراهم هم البراهين الظاهرة من اللّه فى خلقه و انهم فى عالم التركيب البشرى بمنزلة الحجة العقلية فى عالم البسيط العقلى لانارة ذاتهم و إضاءة باطنهم بحيث يسرى نور باطنهم الى ظاهرهم و يشرق قالبهم باشراق قلبهم كما قيل:
|
رق الزجاج و رقت الخمر |
فتشابها و تشاكل الامر |
|
المشهد الخامس عشر فى بعض احوال العقلاء العارفين
قوله ٧: «يا هشام ان العاقل الّذي لا يشغل الحلال شكره و لا يغلب الحرام صبره».