شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٥٦ - المشهد العاشر فى انه تعالى ذكر العقلاء الكاملين فى القرآن باجود ما يذكر به شيء و نعتهم باحسن النعوت و السمات
اللاحقين حيث ما اتاهم رسول معلم و لا نبى مرشد الا و نسبوه الى السحر و الجنون.
امر[١] نبيه عليه و آله السلام بالتولى و الاعراض عن الذين درجتهم قاصرة عن درك الآيات و الاهتداء بهداها و هم اكثر الناس كما فى قوله: فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا وَ لَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَياةَ الدُّنْيا ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ (النجم- ٢٩ و ٣٠)، و بين للنبى ٦ ان ذلك التولى ليس بقادح فى جلالة قدرك و ان عدم ايمان اكثر الخلق ليس لتقصيرك حتى تحزن، فلا تحزن فانك لست بملوم فى الاعراض عنهم.
ثم قال: وَ ذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ، يعنى ليس المراد التولى مطلقا، بل شأنك الافاضة و التعليم و لكن نفعه ليس يصل الا لطائفة مخصوصة من الناس و هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا*، كما ان الصياد يبسط الشبكة لاصطياد نوع خاص من الطيور برزق مخصوص و هو المقصود من بسط الشبكة فى الارض دون غيره، سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ* (البقرة- ٦).
و الا فما من رزق الا و فى القرآن قسم منه لقوله تعالى: وَ لا رَطْبٍ وَ لا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ (الانعام- ٥٩)، ففيه غذاء الارواح و قوت القلوب، و فيه أيضا ما ينتفع به العوام الذين بمنزلة الانعام فى الدنيا من احكام الديات و القصاص و المناكحات و المعاملات و المواريث و غيرها مما ينتظم به صلاح امر الدنيا للكل، و امر الدنيا و الدين للخواص و الكمل، ففيه الاغذية المعنوية و الصورية و المنافع الاخروية و الدنيوية، مَتاعاً لَكُمْ وَ لِأَنْعامِكُمْ* (النازعات- ٣٣)، فاذن الذكرى و هى نور القلب و حياة الروح انما تنفع المؤمنين حقا دون غيرهم، لانهم الذين يحى ارواحهم بروح الذكر و يتنور قلوبهم بنور الهدى و تعرج به اشخاصهم الى عالم القدس و يصعد به كلمتهم الى سماء القربة و الشهود و مجاورة الحق المعبود.
اذا تقرر ما ذكرناه فاعلم: ان مراده ٧ من ذكر هذه الآية التنبيه على دلالة هذه الآية على مدح اولى الالباب و حسن احوالهم، و بيان ذلك: انه لما دلت
[١] جواب لما.