شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٣٨ - تذكرة فيها تبصرة
فلا يخشون اللّه حق خشيته، و إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ (الفاطر- ٢٨)، و غيرهم يخشى الناس كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً.
ثم ذكر انهم لخوفهم منكم لا يُقاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلَّا فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ بالحصون و القلاع و الخنادق، أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُرٍ بسبب ان اللّه القى فى قلوبهم الرعب منكم و تأييد اللّه و نصره معكم، بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ اى فيما بينهم او بينهم و بين المؤمنين شَدِيدٌ، و الاول اولى لفظا و معنى لعدم الحاجة الى الاضمار و لدلالة قوله تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَ قُلُوبُهُمْ شَتَّى، يعنى تحسبهم فى صورتهم مجتمعين على الالفة و المحبة لكن قلوبهم شتى لان كلا منهم على مذهب اخر و بينهم عداوة شديدة لاغراضهم الدنيوية.
و فيه تشجيع للمؤمنين على قتالهم ذلك بانهم لا يعقلون حظوظ انفسهم و ما فيه صلاح حالهم فى الدنيا فكيف صلاح مآلهم فى الآخرة، او ليسوا من اهل العقل و الا لعلموا رشدهم و هداهم فآمنوا، فاذ لم يؤمنوا باللّه و رسوله مع وضوح الامر فهم السفهاء الحمقى فلا خوف منهم.
و قال ٧: «و قال: وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ» (البقرة- ٤٤).
صدر الآية: أ تأمرون الناس بالبر و تنسون انفسكم، و الهمزة الاولى للتحذير مع التقريع و التعجب من حالهم، قيل: نزلت فى جماعة من الناس كانوا يأمرون الناس بطاعة اللّه و هم كانوا يتركونها و يقدمون على المعاصى، و قيل: كانوا يأمرون الناس بالصلاة و الزكاة و هم كانوا يتركونها، و البر اسم جامع لاقسام الخير.
و قيل: نزلت فى اليهود كانوا قبل مبعث الرسول ٦ يأمرون الناس باتباعه قبل ظهوره فاذا بعث لم يتبعوه، و قوله: وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ انسب بهذا، اى تقرءون نعت محمد ٦ فى كتابكم، و على القولين المراد به القرآن او مطلق الكتب التى فيها الاحكام العقلية و الحث على افعال البر و الاعراض عن افعال الاثم، و قوله: أَ فَلا تَعْقِلُونَ، تعجب من افعالهم المنافية للعقل كما فى قوله تعالى: أُفٍّ لَكُمْ وَ لِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ (الأنبياء- ٦٧)، و سبب التعجب وجوه: