شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٣٦ - تذكرة فيها تبصرة
ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ*. (يس- ٣٨)
تذكرة فيها تبصرة
اعلم ان مسخ البواطن فى هذه الامة كثير كما ظهر المسخ فى امة موسى ٧ حين جعل اللّه فى بنى اسرائيل قردة و خنازير، فترى فى هذا الزمان الصور اناسى و فى الباطن غير تلك الصور من ملك او شيطان او حيوان مناسب لما هو عليه فى باطنه من كلب او حمار او خنزير او قردة او اسد، و كل ذلك يخالف ما يطلبه انسانيته، اما عال او سافل لما سبق ذكره من تحولات الباطن و تطورات النفس و تقلباتها اما على وجه الترقى او على وجه الاعوجاج او الانتكاس.
و قد روى عن النبي ٦ من طريق العامة و الخاصة باختلاف اللفظ ما معناه انه يخبر عن ربه فى صفة قوم من منافقى امته انهم:
اخوان العلانية اعداء السريرة ألسنتهم احلى من العسل قلوبهم قلوب الذئاب يلبسون للناس جلود الضأن من اللين، فهذا بعينه هو مسخ الباطن و فى رواية بعد قوله:
ألسنتهم احلى من العسل قوله: و قلوبهم امر من الصبر، و هو ان يكون قلبه قلب ذئب و صورته صورة انسان و اللّه العاصم من هذه القواصم.
و بالجملة لما كان موطن القيامة موطن ظهور البواطن يحشر الناس على صور نياتهم و ملكاتهم، و اهل الكشف لظهور سلطان الآخرة عليهم و بروزه لهم يرون بعين البصيرة كل انسان على صورته التى يحشر عليها يوم القيامة كما دل عليه حديث الحارثة الانصارى.
و ربما يشغل بعض المكاشفين مشاهدة صورة ذلك الموطن الاخروى عن مشاهدة صورة موطنه الدنيوى على عكس حال المحجوبين الذين يشغلهم مشاهدة الصور الدنيوية عن مشاهدة الصور الاخروية، كما نقل عن بعض المكاشفين انه دخل عليه ذات يوم واحد من اهل بلده و كان هو مستغرقا فى حاله، فلما نظر إليه قال لخادمه:
اخرج هذا الحمار، فلم يكن ير منه الا صورة الحمار، ثم بعد ان زال عن هذه