شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٣ - الثانى من معانى العقل، هو العقل العملى
معقولاتها اطلاقا صناعيا حقيقيا من جهة اتحاد العقل و العاقل و المعقول بالذات (الصورة العقلية) و اما لو لم نقل بنظرية الاتحاد فبالامكان أيضا احتيال وجه صحيح لتلك الاطلاقات، اما اطلاق العقل على كل من نفس العقل و العاقل بما هو كذلك فواضح وجهه، و اما اطلاقه على الصورة المعقولة فمن جهة كونها ما به التعقل، فتكون هى- نفس تعقل النفس لما فى الخارج فالصورة المعقولة بملاحظة كونها هكذا، عقل و عاقل و معقول كما ان كل صورة ادراكيه علم و عالم و معلوم، و ليست هذه الاطلاقات رهنية الاتحاد، لكنها اذا استقصيت رجعت الى نظرية اتحاد العقل و العاقل و المعقول بالذات، الّذي هو الصورة المعقولية الموجودة بالوجود الادراكى.
الثانى من معانى العقل، هو العقل العملى:
قد اضطربت عبارات العلماء حول تحديد العقل العملى كما اختلفت كلماتهم فى تفسير ما ورد عن الفارابى و ابى على ابن سينا حول تعريف هذا العقل، و ظنى ان توصيفه بوصف العمل كان احد اسباب الاختلاف و الاضطراب. كما ان عدم التعمق فى الامور و عدم الاستقلال بالفحص و البحث و عدم ضبط الاصول السابقة كانت من جملة علل الابهام و العقم فى هذا المورد و سائر موارد التفكير و التحقيق.
هذا اضافة الى ان ما اثر عن قدمائنا هنا غير متبينة و لا منقحة أيضا، و لعلة لقلة المبالاة هنا بالتمييز و التمحيص او لاشياء اخر.
و اما ما عندنا من التفسير عن العقل العملى فامر مبسوط مفصل لا يسع المقام تعاطيه بالبحث و الايضاح الا اننا نكتفى هنا بما يناسب وضع المقدمة فنختصر الكلام بالاشارة الى مجرد متن نظريتنا حول هذا العقل، فنقول: ان الطريقة المختصاتية تفيد تعريف العقل النظرى بعدة مختصات نقدر مع الحفاظ عليها و قياسها الى العقل العملى على مطالعة العقلى العملى و تفسير افتراقه عن شقيقه، و مختصات النظرى هى كما يلي:
١- ادراك الحقائق التى ليس من شأنها ان يتعلق بالعمل تعلقا اخلاقيا كادراك بطلان التسلسل و ادراك حاجة الممكن الى الواجب.