شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٢٨ - المشهد السابع فى مذمة من لا يعقل، اى العقل الاكتسابى الذي هو ملكة ادراك المعقولات لا العقل المطبوع، اذ ربما كان لهم و لكن اعرضوا عن استعماله فصاروا كالبهائم
فذاك كان[١] و لا حاجة الى التقليد، و ان قلت: ليس من شرط جواز تقليده ان يعلم كونه محقا فاذن قد جوزت تقليده و ان كان مبطلا، فاذن انت على تقليدك لا تعلم انك محق او مبطل.
و ثانيها: هب ان ذلك المتقدم كان عالما بهذا الشيء، الا انا لو قررنا دليل المتقدم و لا نذهب عليه كان لا بد من العدول الى النظر فكذا هاهنا.
و ثالثها: انك اذا قلدت من تقدمك فذلك المتقدم كيف عرفه؟ أعرفه بتقليد او لا بل بدليل؟ فان عرفه بالتقليد لزمه اما الدور او التسلسل، و ان عرفه لا بالتقليد بل بدليل، فاذا اوجبت تقليد ذلك المتقدم وجب عليك ان تطلب العلم بالدليل لا بالتقليد، و الا لكنت مخالفا له حيث طلبت العلم بالتقليد و هو كان يطلبه بالدليل.
فثبت ان القول بالتقليد ثبوته يرجع الى نفيه فيكون باطلا.
و هاهنا دقيقة: و هى انه سبحانه ذكر هذه الآية عقيب الزجر عن اتباع خطوات الشيطان، فدل على انه لا فرق بين متابعة وساوس الشيطان و بين متابعة التقليد للآباء، و فيه اقوى دليل على وجوب النظر و الاستدلال و الاستبصار و ترك التعويل على ما يقوله الغير من غير دليل.
قال بعض الحكماء الاسلاميين: من صدق بغير دليل فهو حمار، و كأنه نظر فى قوله سبحانه، مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً (الجمعة- ٥)، و قوله: لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً، اى لا يعقلون من المعقول شيئا، و المعقولات هى العلوم العقلية و المعارف اليقينية و ليس فيه ذكر العام و إرادة الخاص كما زعمه الخطيب الرازى فى تفسيره مستدلا على جوازه بقوله تعالى: لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً، مع انهم يعقلون كثيرا من امور الدنيا، فالمراد بقوله: لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً، اى ليس من شأنهم ادراك المعقولات التى هى عبارة عن ذات اللّه و صفاته و افعاله العظيمة و كتبه و رسله و اليوم الاخر، و بقوله: لا يَهْتَدُونَ، اى لا يهتدون الى طريق اكتسابه.
قوله ٧: «و قال:
[١] كذا بخطه الشريف، و الظاهر« كاف».