شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٠٨ - المشهد الثالث
اخر نشأته و اطواره، و قد فسره الزمخشرى و من فى طبقته بان المراد لعلكم تعقلون ما فى هذه الاحوال العجيبة من انواع العبر و اقسام الدلائل.
و هذا أيضا محتمل صحيح مناسب للمقام، لكن ما ذكرناه من الوجوه الدقيقة التى لا ينافى ذلك و يناسبه سوق الآية و ما بعدها أيضا من قوله: هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَ يُمِيتُ فَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (غافر- ٦٨)، فان العقل من عالم الامر و عالم القضاء و كل ما هو كذلك فوجوده بمجرد كلمة كن و هى كلمة وجودية لا يفتقر ما يكون بها الى مادة جسمانية، بل نفس وجوده نفس الكلمة كما قال تعالى: وَ كَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَ رُوحٌ مِنْهُ (النساء- ١٧١)، و قوله: إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ (الفاطر- ١٠)، اشارة الى الارواح المجردة الانسانية.
و فى الحديث عنه ٦: اعوذ بكلمات اللّه التامات كلها من شر ما خلق، اشارة الى جواهر العقول التامة الوجود من حيث ان ليس لها كمال منتظر كما للنفوس بما هى نفوس، فظهر ان قوله تعالى: لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ، يحتمل ان يكون اشارة الى ان غاية هذه الاكوان وجود العقل و ذات العاقل مع قطع النظر عن تعقله.
و قوله: يُحْيِي وَ يُمِيتُ، يحتمل ان يكون اشارة الى الاكوان الوجودية الجوهرية التى هى قبل النشأة العقلية، فان حدوث كل نشأة يستلزم موتا عن نشأة و حياة فى نشأة اخرى بعد الاولى، كأنه قبل الانتقالات الواقعة للانسان من كونه ترابا ثم نطفة ثم علقة الى كونه عاقلا يحصل تدريجا على حسب احوال المادة و استعداداتها، و اما صيرورته عاقلا فانما يوجد دفعة بامر اللّه و قوله كن بلا مادة و حركة.
قوله ٧: «و قال [ان فى] اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ وَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَ تَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ» (الجاثية- ٥).
اعلم ان المذكور فى هذه الآية أيضا بعض من الاشياء الثمانية المذكورة فى الآية الاولى و هى ثلاثة: احدها قوله: إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ، و قد مر تفسيره، و ثانيها قوله: وَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها، و قد سبق ما