شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٠٧ - المشهد الثالث
ما بقى منها فى البدن زيادة و نقصانا، او بان القوى الجسمانية لا بد و ان ينتهى فلا يمكن دوام العمر ابدا و بحكايات من احكام النجوم و هيلاجها و كدخداها[١]، و كل ذلك وجوه لا تعويل عليها.
و اما عندنا فمعنى حقية الموت و كونه طبيعيا: ان الانسان بحسب الغريزة الفطرية يتوجه نحو النشأة الآخرة و يسلك سبيل الحق تعالى راجعا إليه كما نزل منه و إليه الاشارة فى مواضع من القرآن، و كل حركة الى غاية لا بد ان يقع بالمرور على المنازل و المراحل المتوسطة.
فاذا انتقل من كل طور من اطوار هذه النشأة الى الّذي فوقه فبالضرورة ينتهى الى اخر الاطوار الدنيوية، فاذا انتهى الى ذلك الحد فلا يمكن الوصول الى الّذي فوقه الا بالموت عن هذه النشأة بالكلية و الارتحال الى اوائل النشأة الآخرة و ما فوقها من القبر و البرزخ و الحشر و النشر و العرض و الحساب و غير ذلك، فهذا معنى كون الموت طبيعيا و إليه الاشارة فيما ورد من قوله ٧: الموت حق.
قال صاحب الكشاف: قوله تعالى: لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ متعلق بفعل محذوف تقديره:
ثم يبعثكم لتبلغوا اشدكم ثم قال: وَ مِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ، اى من قبل الشيخوخة او من قبل هذه الحالات اذا خرج سقطا، ثم قال: لِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى، فمعناه يفعل ذلك لتبلغوا الاجل المقدر فى عالم التقدير، فيحتمل ان يراد بهذا الاجل هو لقاء الحق تعالى الّذي هو الغاية الاخيرة لخلقة الانسان كما فى قوله: مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ (العنكبوت- ٥)، و قيل: هو وقت الموت طبيعيا كان او اختراميا، و قيل: يوم القيامة.
و اعلم ان هذه الآيات كلها للغاية الذاتية لا لمجرد العاقبة كما ظن من لا عرفان له بكيفية نشأة الانسان فقوله: وَ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ، بعد هذه الاحوال لا يبعد ان يكون اشارة الى ان صيرورة الانسان جوهرا عقليا بل عاقلا بالفعل عارفا بنفسه و ربه هى غاية خلقته و
[١] اى ما لم يوقن به من الاخبار، و الهلج شيء تراه فى نومك مما ليس برؤيا صادقة- طالع المولود- و بالفارسية« زايچه»- كدخدا- اى الروح.