شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٠٠ - المشهد الثالث
أيضا اعنى شرافة الوجود و قوة الفعلية كما بحسب الكمية على النسبة المذكورة.
فانظر كيف عظم اللّه امر السماء و النجوم فكم من آية ذكرها اللّه فيها بل ما من سورة من الطوال و اكثر القصار الا و يشتمل على تفخيمها فى مواضع و كم من قسم اقسم اللّه بها فى القرآن كقوله: وَ السَّماءِ وَ الطَّارِقِ وَ ما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ النَّجْمُ الثَّاقِبُ (الطارق- ١ و ٣)، و قوله: وَ الشَّمْسِ وَ ضُحاها وَ الْقَمَرِ إِذا تَلاها (الشمس- ١ و ٢)، و قوله: فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوارِ الْكُنَّسِ (التكوير- ١٥)، وَ النَّجْمِ إِذا هَوى (النجم- ١)، فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ وَ إِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (الواقعة- ٧٥ و ٧٦)، فكيف ظنك بما اقسم اللّه به و احال الارزاق إليها فقال: وَ فِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ (الذاريات- ٢٢)، و اثنى على المتفكرين فيه فقال: وَ يَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ (آل عمران- ١٩١)، و امر بالنظر إليه و التفكر فيه فى كثير من الآيات و ذم المعرضين عنه فقال: وَ جَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً وَ هُمْ عَنْ آياتِها مُعْرِضُونَ (الأنبياء- ٣٢)، فأي نسبة لجميع البحار و الارض و الهواء الى السماء؟ و هذه متغيرات على القرب و هى صلاب شداد و محفوظات الى ان يبلغ الكتاب اجله و لذلك سماها اللّه تعالى محفوظا و قال: وَ جَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً (الأنبياء- ٣٢)، و قال: حَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ (الحجر- ١٧).
و قال أيضا: وَ بَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِداداً (النبأ- ١٢) و قال: أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ (النازعات- ٢٧).
ثم ان اللّه زينها بالمصابيح: وَ لَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ (الملك- ٥)، و بالقمر، وَ جَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً (نوح- ١٦)، و بالشمس: وَ جَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً (نوح- ١٦)، و بالعرش: رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ* (التوبة- ١٢٩)، و بالكرسى: وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ (البقرة- ٢٥٥)، و باللوح: فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ (البروج- ٢٢)، و بالقلم: ن وَ الْقَلَمِ (القلم- ١)، و بالقضاء: فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ (فصلت- ١٢)، و بالقدر: وَ قَدَّرَهُ مَنازِلَ (يونس- ٥)، و بالوحى و الامر: وَ أَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها (فصلت- ١٢)، و بالحكمة حيث ذكر ان خلقها مشتمل على غايات صحيحة و اغراض