شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣ - كلمة المصحح
كلمة المصحح
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الحمد للّه العلى عن شبه المخلوقين، الغالب لمقال الواصفين، الظاهر بعجائب تدبيره للناظرين، و الباطن بجلال عزته عن فكر المتوهمين، الّذي لا تغشاه الظلم و لا يستضيء بالانوار، ليس ادراكه بالابصار و لا علمه بالاخبار، فلا عين من لم يره ينكره و لا قلب من اثبته يبصره، سبق فى العلو فلا شيء اعلى منه، و قرب فى الدنو فلا شيء اقرب منه. فهو الّذي تشهد له اعلام الوجود على اقرار قلب ذى الجحود.
و اشهد ان محمدا صلى اللّه عليه و آله عبده و رسوله، بعث اللّه شهيدا و بشيرا و نذيرا خير البرية طفلا و انجبها كهلا و اطهر المطهرين شيمة و اجود المستمطرين ديمة، اختاره من شجرة الأنبياء و مشكاة الضياء و مصابيح الظلمة و ينابيع الحكمة، و اشهد ان عليا وصيه و خليفته و صهره و ابن عمه، و ان الائمة قوام اللّه على خلقه و عرفاؤه على عباده، لا يدخل الجنة الا من عرفهم و عرفوه، و لا يدخل النار الا من انكرهم و انكروه.
هم شجرة النبوة و محط الرسالة و مختلف الملائكة و معادن العلم و ينابيع الحكم، ناصرهم و محبهم ينتظر الرحمة و عدوهم و مبغضهم ينتظر السطوة، الا ان مثل آل محمد كمثل نجوم سماء اذا خوى نجم طلع نجم، ان نطقوا صدقوا و ان صمتوا لم يسبقوا، هم عيش العلم و موت الجهل، بهم عاد الحق الى نصابه و انزاح الباطل