شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٩٩ - المشهد الثالث
المشهد الثالث
فى التنبيه على ان المذكور فى الآية المنقولة مما جعله اللّه دليلا على معرفته، و لذلك ذكره فى مواضع اخرى من كتابه العزيز قوله ٧ «يا هشام قد جعل اللّه ذلك» اى قوله تعالى فى الآية المذكورة او ذلك المذكور او ذلك الكلام، «دليلا على معرفته بان لهم مدبرا» و قد علمت ان كلا من الموجودات الثمانية مشتمل برأسه على الدلائل كما بيناه فلاجل ذلك اورد ٧ آيات اخرى ذكرت هذه الامور فيها على وجه التفصيل بان ذكر اللّه تعالى بعضا فى آية و بعضا فى اخرى ثم نص على كل بعض مذكور فى آية على الانفراد و الاستقلال بان فيه آيات لاهل العقل و الفكر قوله ٧ «فقال وَ سَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ وَ النُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ» (النحل- ١٢). فنقول: المذكور فى هذه الآية بعض من المذكورات الثمانية فى الآية السابقة على وجه فيه تفصيل او اعتبار جهة اخرى و هو امران:
احدهما: تسخير الليل و النهار فذكرهما هناك من جهة الاختلاف و قد علمت وجه دلالتها من تلك الجهة و اما هاهنا فباعتبار التسخير و ذلك لانهما اجزاء الزمان الواحد المتصل و الزمان مقدار حركة دورية غير مستقيمة فالحافظ للزمان لا بد ان يكون جسما كريا ابداعيا و هو السماء فدل وجودهما على السماء و دلالة السماء على خالق الاشياء مما قد علمت و فى دلالتهما على هذا المطلب وجوه اخرى لا نطول الكلام بذكرها روما للاختصار.
و ثانيهما كون الشمس و القمر و النجوم مسخرات و هذا تفصيل قوله هناك ان فى خلق السموات فان الكواكب من جملة السموات لانها مركوزة فيها كاجزاء لها.
و اعلم ان من الآيات العظيمة ملكوت السموات و ما فيها من الكواكب و هو الامر كله و من ادرك الكل وفاته عجائب السموات و ملكوته فقد فاته الكل تحقيقا فالارض و البحار و الهواء و كل جسم سوى السموات و بالإضافة الى السموات كقطرة فى بحر و اصغر منها، لست اقول بحسب الكمية و المساحة فقط بل بحسب الكيفية