شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٩٤ - الفصل السابع دلائل تصريف الرياح
الحساب و الميزان و الصراط الى ان يدخل الجنة او النار.
و لاجل وجوب هذا التبدل الوجودى و اشتراط تحققه فى دخول عالم القدس و الجنة قال تعالى: أَ يَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ كَلَّا إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ (المعارج- ٣٨ و ٣٩) اشارة الى ان المخلوق من هذه الاجسام المحسوسة الكثيفة كالنطف و غيرها لا يستحق دخول الجنة الا ان يتحول و يتبدل و يتوارد عليه الامثال حتى يصير مستأهلا لدخولها، و لذلك عقب هذا الكلام بقوله: فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَ الْمَغارِبِ إِنَّا لَقادِرُونَ (المعارج- ٤٠). عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ وَ نُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ (الواقعة- ٦١).
فقوله: ما لا تَعْلَمُونَ، اشارة الى عالم الملكوت المفارق عن ادراك الحواس، و يقال له عالم الغيب كما يقال لهذا العالم عالم الشهادة و كذا قوله تعالى: فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ وَ ما لا تُبْصِرُونَ (الحاقة- ٣٨ و ٣٩)، المراد بهما هذا العالم و عالم الآخرة.
فهذا باب من ابواب معرفة الانسان الّذي معدود من افراد الحيوان. يثبت من هذا الباب النشأة الآخرة و كون التقرب إليه تعالى غاية نشأته و كمال وجوده و خلقته، بل وجود النفس الانسانية مفتاح خزائن معرفة اللّه تعالى و اكثر الخلق غافلون عنها معرضون عن آيات اللّه التى فيها كما قال تعالى: وَ كَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَ هُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ (يوسف- ١٠٥).
الفصل السابع دلائل تصريف الرياح
الرياح جمع الريح اسم على وزن فعل، و عينه[١] و او قلبت فى الواحد و جمع الكثرة ياء، و جمع القليل ارواح، اذ لا شيء فيه يوجب الاعلال، الا ترى ان سكون الواو في نحو قوم فرعون و قول لا يوجب اعلاله و قلبه الفا؟ و اما فى جمع الكثير رياح، فانقلب ياء لكسرة ما قبلها.
[١] يعنى عين الفعل.