شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٩١ - الفصل السادس فى قوله تعالى و بث فيها من كل دابة(البقرة - ١٦٤)
ضعيفة على وجه الانقباض و الانبساط و حسا لمسيا ضعيفا، و اللمس ادون الحواس اذ لا يدرك الا بالمباشرة.
و بعضها درجته ارفع قليلا فله حاستان او ثلاث كاللمس و الذوق و الشم و لا سمع له و لا بصر كالعقرب[١] و لبعضها الحواس الخمس الظاهرة و ليس له حس باطن فليس له ذكر و لا وهم، و هكذا هى متدرجة فى الوجود الى اخر طبقة يقرب ادنى طبقات الانسان كالقردة و نحوها.
و هكذا يتفاوت افراد الانسان فى الشرف و الكمال الى ان يبلغ رتبة الملائكة المقربين، و هذا التفاوت فى الخلق و التدرج فى القرب إليه تعالى من اعظم الدلائل و البراهين على ان فى الوجود موجودا كاملا غاية الشرف و النور و البهاء يتوجه إليه الاشياء و يتقرب إليه طبعا و إرادة على مراحل و منازل متفاضلة متوسطة بين ادنى الموجودات و اعلاها.
ثم انظر الى عجائب صنعها و خلقها لترى فيها من العجائب. ما لا يشك معها فى عظمة بارئها و حكمة صانعها و منشئها و كيف يمكن ان يستقصى ذلك، بل لو اردنا ان نذكر عجائب البقة او النملة او النحل او العنكبوت و هى من صغار الحيوانات فى بناء بيتها و فى جمعها غذائها و ادخارها له و فى الفها لزوجها و فى حذقها فى هندسة بيتها و فى هدايتها الى حاجتها لم نقدر عليه.
أ فترى ان العنكبوت يعلم هذه الامور و يهتدى بهذه الصفة التى تراه فى بناء بيته على هذا الوجه من نفسه؟ او هو الّذي كون نفسه او كونه ادمى و علمه او لا هادى و لا معلم؟ أ فيشك ذو بصيرة فى انها مسكينة عاجزة ضعيفة؟ بل الفيل العظيم شخصه الظاهر قوته عاجز عن امر نفسه فكيف هذا الحيوان الضعيف؟ أ فلا يشهد هو و صورته و هدايته و عجائب صنعه لفاطره الحكيم؟
و هذا الباب لا حصر له فان الحيوانات و اشكالها و اختلافها و طبائعها غير محصورة، و انما سقط التعجب منا لكثرة المشاهدة، و لو لم يكن فيها من عجائب
[١] نوع من العقرب لعل يكون كذلك.