شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٩٠ - الفصل السادس فى قوله تعالى و بث فيها من كل دابة(البقرة - ١٦٤)
و الطعوم و الروائح يفضل بعضها على بعض فى الاكل، مع انها تسقى جميعا بماء واحد و تخرج من ارض واحدة.
فان قلت: سبب اختلافها اختلاف حبوبها و بذورها.
قلنا: هل ذلك يكفى فى ترتب هذه الآثار؟ بل اختلاف الحبوب قريب من التشابه فى الجوهر و الصورة، فكيف يصير بهذا الاختلاف موجبة لهذه الانواع المتباعدة فى الصور الجوهرية و الكيفيات؟ فهل كان فى النواة نخلة مطوقة بعناقيد الرطب؟
وهب ان اختلافها من المرجحات و الكلام فى فاعل وجود هذه الانواع المختلفة و كيفياتها و منافعها و غاياتها، فانظر الى اختلاف طبائع النبات و اصنافها و كثرة منافعها و كيف اودع فى العقاقير المنافع الغريبة؟ فهذا يغذى و هذا يقوى و هذا يحيى و هذا يقتل و هذا يبرد و هذا يسخن و هذا يسهل الصفراء و هذا يقمع البلغم و هذا يولده و هذا يدفع السوداء و هذا يزيدها و هذا يستحيل دما و هذا يطفيه و هذا يسكر و هذا ينوم و هذا يفرح و هذا يقوى و هذا يضعف.
و لو اردنا ان نبين اختلاف النباتات و منافعها و احوالها و عجائبها انقضت الايام فى وصفها، و يكفيك من كل جنس نبذة يسيرة يدلك على دقائق صنع اللّه و لطائف رحمته.
الفصل السادس فى قوله تعالى: وَ بَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ (البقرة- ١٦٤)
ان من آيات اللّه العظيمة وجود الحيوانات المختلفة المتفرقة على وجه الارض و انقسامها الى ما يطير و الى ما يمشى و انقسام ما يمشى الى ما يمشى على رجل و الى ما يمشى على رجلين و الى ما يمشى على اربع و على عشرة و على مائة، ثم انقسامها فى المنافع و الاشكال و الاخلاق و الطباع، و كذا انقسامها فى درجات الوجود شرفا و خسة، فبعضها مما يقرب درجته درجة النبات فليس فيه مبدأ حركة و حس الا حركة