شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٨٩ - المشهد الثالث
نزوله فى السماء، و ان الايمان بالفاعل المختار لا يتم الا بهذه الاعتقادات السخيفة و الآراء العامية، لرفضهم طريق الحكمة و خمود ذهنهم و جموده على المحسوس و كسالتهم عن الرياضة و الفكر و الطلب لانغمارهم فى اغراض البدن و سعاداته.
بل عند الانصاف من نظر الى سمت المطلوب و وضع خطوة او قدما من عتبة بيته الى الطريق المستوى فهو احسن حالا من الّذي انجمد فى مقامه الاول ابدا و لم يخرج من بيته مهاجرا او خرج و ضل و انحرف يمينا و شمالا بل خلفا، و ان لكل علم و معرفة بابا مخصوصا و قد قال تعالى: وَ أْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها (البقرة- ١٨٩).
المشهد الثالث
فى كيفية حياة الارض بالماء و هى من وجوه:
الاول: ان الارض فيها قوة الحياة الحيوانية و النباتية و ان كانت القوة بعيدة بالقياس الى الحيوانية، فاذا انزل اللّه عليها الماء ظهرت عنها العشب و الكلاء و ما شاكلها التى بها تعيش و تحيى دواب الارض.
و ثانيها: ان الارض بما فيها من الحيوان و النبات بمنزلة حيوان واحد يموت عند الجدب او الشتاء، و يحيى هو او مثله عند الخصب و الربيع.
و ثالثها: انه يحصل للارض بسبب النباتات و اوراق الاشجار و ازهارها و انواع الرياحين و ألوانها حسن و نضرة تبهج[١] الناظرين، فهذه حياتها بعد موتها و على اى هذه الوجوه ففيها آيات و شواهد على وجود الصانع و حكمته و لطفه وجوده و كرمه.
منها نفس الزرع و الانبات على الحد الّذي تحتاج إليه الخلائق فى اوقات معلومة.
و منها اخراج انواع مختلفة من النبات و فنون متغايرة من الاشجار و الاثمار من حب و عنب و قضب و زيتون و نخل و رمان و فواكه كثيرة مختلفة الاشكال و الالوان
[١] المطبوعة: تتبهج- المخطوطة: تبتهج.