شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٨٨ - المشهد الثانى فى سبب انزاله من السماء
و الاشكال و الصور و الامثال مما لا شبه له و لا ند و لا شريك و لا ضد كما ان صنعه و نقشه لا يساويه نقش و صنع فبين الفاعلين من التباعد و المباينة كما بين الفعلين، فعدم تعجبك و غفلتك عن هذا اعجب من كل عجيب، فان الّذي اعمى بصيرتك مع هذا الوضوح و منعك اليقين مع هذا البيان جدير بان يتعجب منه. فسبحان من هدى و اضل و اغوى و ارشد و فتح بصائر احبائه فشاهدوه فى جميع ذرات العالم و اجزائه، و اعمى قلوب أعدائه و اصمهم فقال فيهم: صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ (البقرة- ١٧١)، فله الخلق و الامر لا معقب لحكمه و لا رادّ لقضائه.
المشهد الثانى فى سبب انزاله من السماء
قال بعض الطبيعيين و من يجرى مجراهم ممن قصر نظره فى الامور على الطبيعة الجرمية و لم يرتفع الى ملكوت السماء فكيف الى من سخر الشمس و القمر و النجوم:
لما شاء و أراد أن الشمس تؤثر فى الارض فيخرج منها ابخرة متصاعدة، فاذا وصلت الى الجو بردت و تكاثفت اجزاؤها فثقلت فرجعت من فضاء المحيط الى ضيق المركز ثم تواصلت الاجزاء الرشية فتقاطرت نازلة الى الارض.
فهذا غاية مبلغهم من العلم و الّذي ذكروه و ان كان له وجه الا انه لا مانع عند العارف البصير من ان يكون ابتداء نزول الماء من جوهر السماء، فقد يكون للشىء الواحد اكوان مختلفة و نشئات متعددة بعضها اعلى و ارفع من بعض.
فمبدأ إنشاء السحاب و تكوين الامطار انما هو من عالم السماء و بامر اللّه و حكمته بواسطة الملائكة العلوية السماوية و السفلية الارضية من المدبرات و السابقات و الزاجرات التى لا يعلم تفاصيلها الا اللّه، لكن الراسخون فى العلم يؤمنون بها و يعرفون مجملاتها و مقاماتها فى الوجود و تفاضلها فى الشرف و العلو، و ليس حال من قصر نظره فى الماء على هذه الطبيعة الدنية و عمى قلبه عن ملاحظة ما فوقها بادون و اخس و فى مهوى الجهالة اهبط من حال من زعم ان الماء بهذه الطبيعة و الصفة كان موجودا قبل