شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٥٤ - المشهد الثانى فى انه تعالى اكمل نفوس حججه و انبيائه بالعقول الكاملة المدركة لحقائق الاشياء الدالة على ربوبيته و توحيده باعلام الله لهم الآيات و الدلائل، و نصرته و تأييده اياهم بها
فان الانسان ليس من جهة جسمه و لا جزء جسمه و لا من جهة قوة قائمة بعضو منه كالحواس و غيرها التى توجد فى البهائم قابل للمعرفة و الهدى، فما لم يكن الانسان عاقلا كامل الفهم امتنع حصول هذه المعارف فى قلبه.
و البرهان على ان الفاعل لهذه الهداية هو اللّه هو: ان جوهر النفس مع ما فيها من نور العقل كما انه قابل للاعتقاد الحق قابل أيضا الاعتقاد الباطل، و اذا كان الشيء قابلا للضدين كانت نسبته إليهما على السواء، و متى كان كذلك امتنع ان يكون هو المقتضى او المرجح لاحدهما.
لا يقال: يجوز ان يكون ذات النفس او العقل مرجحا لاحدهما و ان لم يكن مقتضيا بان يريد تحصيل احد الطرفين فتصير تلك الإرادة سببا لذلك الرجحان.
لانا نقول: ذات النفس كما انها قابلة لهذه الإرادة كذلك قابلة لارادة مضادة لها، فيمتنع ان يكون سببا فاعلا لتلك الإرادة.
فثبت ان حصول الهداية لا بد لها من فاعل و من قابل، فالفاعل يمتنع ان يكون جوهر النفس، بل الفاعل هو اللّه سبحانه، و اما القابل فهو جوهر النفس بكماله العقلى، فللاشارة إليهما قال: اولئك الذين هديهم اللّه و اولئك هم أولو الالباب.
المشهد الثانى فى انه تعالى اكمل نفوس حججه و انبيائه بالعقول الكاملة المدركة لحقائق الاشياء الدالة على ربوبيته و توحيده باعلام اللّه لهم الآيات و الدلائل، و نصرته و تأييده اياهم بها
«قوله ٧: يا هشام: ان اللّه تبارك و تعالى اكمل للناس الحجج بالعقول و نصر النبيين بالبيان و دلهم على ربوبيته بالأدلّة فقال: وَ إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ» (البقرة- ١٦٣)، اى اكمل نفوس الأنبياء : بالعقول الفاضلة العلامة ليكونوا حججا على عباده، و هداة لهم الى النجاة عن حيرة الضلالة، و نصرهم ببيان الحق و اعلام الصدق، و دلهم على ربوبيته و علمهم طريق معرفته و توحيده بادلة شاهدة على ذاته و آيات كاشفة عن إلهيته و توحيده، و تلك الادلة و الآيات لا بد ان يكون