شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٣٤ - تبيين
الباب[١]، ان الارواح بعد موت الاجساد على ضربين: منها ما ينقل الى الثواب و العقاب و منها ما يبطل فلا يشعر بثواب و لا عقاب.
و قد روى عن الصادق ٧ ما ذكرناه فى هذا المعنى و بيناه، فسئل عمن مات فى هذا الدار أين يذهب روحه فقال: من مات و هو ما حض الايمان[٢] محضا او ما حض الكفر[٣] محضا، نقلت روحه من هيكله الى مثله فى الصورة و جوزى باعماله الى يوم القيامة، فاذا بعث اللّه من فى القبور انشأ جسمه ورد روحه الى جسده و حشر[٤] ليوفيه اعماله، فالمؤمن ينزل[٥] روحه من جسده الى مثل جسده فى الصورة فيجعل فى جنة من جنان اللّه يتنعم فيها الى يوم المآب، و الكافر ينتقل روحه من جسده الى مثله بعينه و يجعل[٦] فى نار فيعذب بها الى يوم القيامة.
و شاهد ذلك فى المؤمن قوله تعالى: قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قالَ: يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِما غَفَرَ لِي رَبِّي (يس- ٢٦ و ٢٧)، و شاهد ما ذكرناه فى الكافر قوله تعالى: النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَ عَشِيًّا وَ يَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ (الغافر- ٤٦)، يخلد فى النار، و الضرب الآخر ممن[٧] يلهى عنه و تعدم نفسه عند فساد جسده[٨] فلا يشعر بشيء حتى يبعث، و هو ممن[٩] لم يمحض الايمان محضا و لا الكفر محضا. انتهى كلامه.
و فى هذا المقام تحقيق سنعود إليه فى موضع آخر ينكشف به كيفية بقاء النفوس العامية بعد فناء الاجساد، فان كثيرا من متقدمى الحكماء رأوا انها باطلة هالكة و ليس
[١] اراد به باب بقاء الارواح بعد الاجساد. منه قدس سره.
[٢] للايمان« تصحيح الاعتقاد».
[٣] للكفر».
[٤] حشره».
[٥] ينتقل».
[٦] فتجعل».
[٧] من».
[٨] جسمه».
[٩] من.