شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢١١ - (مقدمة المؤلف)
تقصير، فلم تقصر نيتنا فى اهداء النصيحة اذ كانت واجبة لاخواننا و اهل ملتنا». يعنى لو وقع تقصير فى شيء من المقاصد لم يقع من جهة تقصيرنا فى العزم و النية، او من جهة الاهمال و قلة المبالاة و عدم السعى فى اهداء النصيحة الواجبة لاخواننا الشيعة المؤمنين، بل جردنا النية و بذلنا الوسع، فان لم يكن على حد الكمال كان الحكم للّه فى ذلك.
«مع ما رجونا ان». يكون واقعا على ما ينبغى و «نكون مشاركين لكل من اقتبس منه و عمل بما فيه فى دهرنا هذا و فى غابره الى انقضاء الدنيا، اذا لرب جل و عز واحد».
تعليل لما ادعاه من استمرار الاقتباس من هذا الكتاب و العمل بما فيه الى آخر الزمان بوحدانية اللّه تعالى و وحدة رسوله ٦ و بقاء دينه الى قيام الساعة من غير نسخ و انتقال كما قال: «و الرسول محمد خاتم النبيين صلوات اللّه و سلامه عليه و آله واحد، و شريعته واحدة». لا نبى بعده و لا ملة بعد ملته و لا شريعة تنسخ شريعته، بان يحل حرامه او يحرم حلاله.
فكما لا يجوز نسخ القرآن، لان الّذي انشأه و انزله إله واحد لا شريك له باق لا يزال، فذلك لا ينسخ السنة، لان الصادع بها محمد رسول اللّه ٦ واحد، فشريعته باقية ما دامت السموات و الارض الى قيام الساعة، و اكد ذلك بقوله: «و حلال محمد حلال». الى يوم القيامة، و حرامه حرام الى يوم القيامة.
«و». قد، «وسعنا». اى تيسر لنا، «قليلا كتاب الحجة». و هو الكتاب الثانى من كتب الكافى، فى بيان ان الحجة باقية الى يوم الدين، و ان لا تخلو الارض ما دامت الدنيا عن حجة و سائر ما ينوط بذلك من احوال النبي و الائمة : «و ان لم نكمله على استحقاقه». كما ينبغى، اذ بقى من هذا الباب ما لم يورده من الاحاديث و الاخبار، «لانا». تعليل لا يراده هذا القدر اليسير بقوله: «كرهنا ان نبخس حظوظه كلها». اى ننقصها و نتركها جميعا، فان ما لا يدرك كله لا يترك كله، «و ارجو ان يسهل اللّه جل و عز امضاء ما قدمناه[١] من النية». يعنى اتمام كتاب الكافى، ان كان وضع الديباجة قبل الشروع، و الا
[١] قدمنا( الكافى).