شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢١٠ - (مقدمة المؤلف)
بطبعها ميالة الى الشهوة و البطالة و الكسل، و هكذا حال الطالبين للدنيا، لكونهم فى مقام النفس ليسوا من اصحاب القلوب. و الثالث.
«و قوله ٧: خذوا بالمجمع عليه، فان المجمع عليه لا ريب فيه». ثم انه لما لم يسع لكل احد من الناس فهم القرآن و عرض المقاصد عليه و كذا الاطلاع على المجمع عليه، لانه ان اتفق اتفق فى قليل من المسائل، و اما المخالفة و الموافقة مع القوم فهى أيضا قد لا يطرد فى بعض الامور، فلاجل ذلك قال: «و نحن لا نعرف من جميع ذلك الا اقله». اى لا يحصل المعرفة لنا من جميع ذلك المذكور الا فى اقل موضع من المواضع التى وقع اختلاف الرواية فيها، او نحن لا نعرف للاعتماد و التعويل عليه لكل احد من المتعلمين من جميع ما ذكر الا ما هو اقله اتعابا و اسهله عليهم مأخذا، و هو المشار إليه بقوله: «و لا نجد شيئا احوط و لا اوسع من رد علم ذلك كله الى العالم ٧». اى الّذي علم اصول المذهب و فروعه ببصيرة و برهان، او العالم من اهل البيت :، و يؤيد الاول انسياق كلامه إليه من قوله: و قد يسر اللّه ... الى آخره، و الثانى ما فى النسخ من لفظ ٧.
«و قبول ما وسع من الامر فيه بقوله». اى قبول كلما وسع لذلك العالم، و صح له من التحقيق و التوفيق فيما اختلف الرواية فيه بمجرد قوله للاعتماد عليه فيما صححه او رده من الروايات و الفتاوى و الاحكام تسلما عنه و تسليما له «بايما اخذتم من باب التسليم وسعكم». الجملة استينافية مبتداء و خبر تقديره: ايما اخذتم به من اقواله تسليما و قبولا وسعكم العمل به.
و يحتمل ان يكون الجملة مفعولا لقوله بقوله، و تكون حديثا منقولا عن العالم اذا اريد به المعصوم ٧، ذكره للاستدلال به على المطلوب، فعلم مما ذكره ان الّذي التمس عنه تصنيف الكتاب درجته درجة الاتباع و المقلدين، و لهذا ما رخص اياه الرجوع الى الكتاب و العمل بالاجماع و نحوه، بل اوجب عليه الاخذ من باب التسليم فى جميع ذلك، و ما وسع له الا الاخذ بقول العالم كيف كان، «و قد يسر اللّه و له الحمد تأليف ما سألت، و ارجو ان يكون بحيث توخيت». اى قصدت، «فمها كان فيه من