شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٠٦ - (مقدمة المؤلف)
ملاك الامر هو صفاء القلب و جلاء البصيرة التى بها يتمكن ان يهتدى و يتنور بنور القرآن و الحديث هداية من اللّه.
«و قال ٧: من لم يعرف امرنا من القرآن لم يتنكب[١] الفتن». اى لم يمكنه التنكب عن طريق الفتن كفتنة الشبه و الشكوك و فتنة القبر و فتنة الدجال و نحوه من المضلين و المغوين، «و لهذه العلة». اى و لاجل عدم اقتباس العلم و المعرفة من طريق الحق و منهج القرآن و الحديث، بل بالرأى و القياس او بطريق التقليد و الاقتداء بالناس، و الاخذ من افواه الرجال من غير بصيرة و كشف و بينة من الرب.
«انبثقت على اهل دهرنا بثوق هذه الاديان الفاسدة». اى تشققت عليهم شقوق هذه الاديان الباطلة، و انخرق اجماعهم الّذي كان فى عهد النبي ٦ و تفرقت الامة على نيف و سبعين، فافترقوا زمرا و تقطعوا امرهم بينهم زبرا من ثبق السيل موضع كذا بثقا و بثوقا اذا خرقه و شقه، فانبثق اى انفجر و انخرق «و المذاهب المستشنعة التى قد استوفت شرائط الكفر و الشرك كلها». لقوله ٦: ستفرق امتى على ثلاث و سبعين فرقة، الناجية منها واحدة، يعنى ان غير الواحدة الناجية كلهم هالكون مخلدون فى النار، و لا معنى للكفر و الشرك الا ما يوجب الخلود فى النار، و الا فالدخول بلا دوام قد يجامع الايمان مع الاصرار على الكبائر.
«و ذلك». اى الافتراق فى الدين و الانقسام على الناجى و الهالك او المتثبت و المتزلزل و هو اوفق بما سيأتى، «بتوفيق اللّه جل و علا و خذلانه». المسببان عن عناية اللّه و قضائية: اذ التوفيق جعل الاسباب بعناية اللّه متوافقة و مؤدية الى المطلوب، و الخذلان بخلافه كما فى قوله «فمن اراد اللّه توفيقه و ان يكون ايمانه ثابتا مستقرا، سبب له الاسباب التى تؤديه الى ان يأخذ دينه من كتاب اللّه و سنة نبيه ٦ بعلم و يقين و بصيرة فذاك اثبت فى دينه من الجبال الرواسى، و من اراد اللّه خذلانه و ان يكون دينه معارا مستودعا». و فى بعض النسخ مستعارا و الاول اولى لاغناء قوله: معارا عنه و قوله: «نعوذ باللّه منه». اعتراض وقع بين الشرط و الجزاء من قوله:
[١] اى عدل، و نكب الدهر فلانا: اصابه بنكبة.